حيفا – فجر وصول سفينة شحن روسية محملة بحبوب أوكرانية إلى ميناء حيفا أزمة دبلوماسية حادة بين إسرائيل وأوكرانيا، بعد أن سمحت السلطات الإسرائيلية للناقلة بالرسو وتفريغ حمولتها رغم المطالبات الرسمية من كييف بمصادرة السفينة وشحنتها التي وصفتها بـ “المسروقة”.
وتعود تفاصيل الأزمة إلى بقاء ناقلة البضائع السائبة الروسية “أبينسك” (Abinsk) راسية قبالة سواحل حيفا لأكثر من ثلاثة أسابيع، بانتظار إذن الدخول.
وخلال هذه الفترة، كان خبراء والسلطات الأوكرانية يراقبون مسار السفينة بدقة، مؤكدين أنها تحمل 43700 طن من القمح الذي تم الاستيلاء عليه من الأراضي الأوكرانية المحتلة، في محاولة للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة على الصادرات الروسية.
تفريغ الشحنة ومغادرة خاطفة
وفي تطور أثار غضب الجانب الأوكراني، منحت السلطات الإسرائيلية في 12 أبريل إذن الرسو للسفينة، حيث يعتقد أنها أفرغت شحنة تقدر قيمتها السوقية بنحو 8.5 مليون يورو.
ولم تكد السفينة تنهي مهمتها حتى غادرت الميناء في اليوم نفسه متجهة نحو مضيق الدردنيل، حيث أظهرت بيانات موقع “Marinetraffic” أن وجهتها التالية المعلنة هي ميناء جناق قلعة التركي.
كواليس “تهريب” الحبوب عبر القرم
من جانبها، كشفت الصحفية الاستقصائية الأوكرانية، كاترينا ياريسكو، العاملة في مشروع “سي كرايم” (SeaKrime)، أن السفينة “أبينسك” قامت بتحميل شحنتها من ميناء “كافكاز” الواقع على مضيق كيرتش.
ويربط هذا الموقع الحيوي بين الأراضي الروسية وشبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في عام 2014، وهو ممر دائم الرصد من قبل المنصات التي تتبع “نهب” الموارد الأوكرانية.
وتشير التقارير الأوكرانية إلى أن السماح للسفينة بالرسو يمثل “انتهاكا للمواثيق الدولية” وتجاهلا لمطالب كييف القانونية بالاستيلاء على ممتلكات الدولة الأوكرانية المنهوبة.
وفي المقابل، التزمت السلطات الإسرائيلية الصمت حيال دوافع منح الإذن للسفينة، وهو ما يضع العلاقات بين البلدين في اختبار صعب، خاصة في ظل سعي أوكرانيا لحشد الدعم الدولي لمنع روسيا من تصريف الحبوب المصادرة في الأسواق العالمية. تظل هذه الواقعة جرس إنذار حول “ثغرات” الرقابة المينائية التي قد تستغل لتمرير شحنات غير قانونية تحت غطاء التجارة البحرية الروتينية.










