أغلبية برلمانية تطالب بضغط أوروبي لوقف الامتيازات التجارية بسبب انتهاكات حقوق الإنسان في فلسطين
برلين – المنشر الإخباري
أقرّ مجلس النواب الهولندي البرلمان الهولندي بأغلبية أعضائه دعوة موجهة إلى الحكومة الهولندية من أجل الضغط داخل الاتحاد الأوروبي لتعليق الشق التجاري من اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، على خلفية ما وصفه النواب بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد الفلسطينيين.
وخلال مناقشات برلمانية جرت يوم الخميس، أيدت أحزاب داخل الائتلاف الحاكم، من بينها حزب الديمقراطيين 66 (D66) والحزب المسيحي الديمقراطي (CDA)، مراجعة العلاقات التجارية مع إسرائيل، معتبرة أن العمليات العسكرية في لبنان، وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى التطورات التشريعية الأخيرة داخل إسرائيل، تثير مخاوف جدية بشأن احترام حقوق الإنسان.
وأشار النواب الداعمون للمقترح إلى أن اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، السارية منذ عام 2000، تتضمن بندًا واضحًا ينص على أن التعاون بين الطرفين مشروط باحترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية، وهو ما اعتبروا أنه لم يعد متحققًا في الوضع الراهن.
وحظي المقترح بدعم واسع من قوى سياسية متعددة داخل البرلمان، شملت أحزابًا من بينها تحالف اليسار الأخضر – حزب العمال، والحزب الاشتراكي، وحزب من أجل الحيوانات، وحزب دنك، وحزب فولت، بالإضافة إلى حزب منتدى الديمقراطية، في حين عارض حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية (VVD) تشديد الموقف تجاه إسرائيل في هذه المرحلة.
وأكدت النائبة كاتي بيري أن تصويت الأغلبية يمثل تحولًا مهمًا في الموقف السياسي داخل البرلمان الهولندي، مشيرة إلى أن استمرار الانتهاكات ضد الفلسطينيين، بما في ذلك ما وصفته بسياسات قمعية في الأراضي المحتلة، يفرض إعادة النظر في مستوى العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل.
وينص المقترح المعتمد على دعوة الحكومة الهولندية إلى لعب دور قيادي داخل الاتحاد الأوروبي من أجل الدفع نحو تعليق الشق التجاري من الاتفاقية، مع التأكيد على أن أي قرار نهائي بهذا الشأن يتطلب إجماع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
ومن المتوقع أن يثير وزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن الملف خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المقرر عقده في 21 أبريل، وسط انقسام واضح داخل التكتل بشأن مستقبل العلاقات مع إسرائيل.
ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه الضغوط الشعبية والسياسية داخل أوروبا، حيث أطلقت مبادرات مدنية عريضة جمعت أكثر من مليون توقيع تطالب بتجميد الاتفاقية أو مراجعتها بشكل شامل، في ظل استمرار الحرب في غزة وتداعياتها الإقليمية.
كما تتزامن الخطوة مع تصاعد الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك توسع الاستيطان في الضفة الغربية، وارتفاع وتيرة الاعتقالات والاشتباكات، وهو ما تعتبره مؤسسات دولية جزءًا من أزمة أوسع تتعلق بانتهاك القانون الدولي.
وفي هذا السياق، كانت محكمة العدل الدولية قد أصدرت رأيًا استشاريًا في يوليو 2024 اعتبرت فيه أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني، ودعت إلى تفكيك المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
ويعكس القرار الهولندي الأخير تحولات متزايدة داخل بعض الدوائر الأوروبية نحو إعادة تقييم العلاقة مع إسرائيل، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، ما يفتح الباب أمام نقاش أوسع داخل الاتحاد الأوروبي حول مستقبل الاتفاقيات التجارية والسياسية مع تل أبيب.










