أكد التقرير الدوري للمرصد الاجتماعي التونسي التابع للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الصادر يوم الجمعة 17 أبريل، أن الشارع التونسي استعاد زخمه الاحتجاجي بشكل غير مسبوق خلال الثلاثية الأولى من عام 2026.
وسجل التقرير الذي يغطي الفترة من غرة يناير إلى نهاية مارس الماضي، قفزة نوعية في عدد الاحتجاجات، مما يشير إلى خروج “الفاعل الاجتماعي” من حالة الركود التي أصابته سابقاً، وعودته لاعتماد الشارع كآلية أساسية للتعبير عن الغضب وعدم الرضا.
أرقام قياسية: زيادة بنسبة 175% عن 2024
كشفت الإحصائيات المرصودة عن تسجيل 1310 تحركات احتجاجية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، محققة زيادة قدرها 15.7% مقارنة بنفس الفترة من عام 2025 (1132 تحركاً)، وزيادة مهولة بلغت 175% مقارنة بالربع الأول من عام 2024 الذي سجل 475 تحركاً فقط. وتصدر شهر يناير المشهد بـ 501 تحركاً، يليه مارس بـ 462 تحركاً، فيما شهد فبراير (المتزامن جزئياً مع شهر رمضان) 335 تحركاً.
خريطة المطالب: الخبز والحرية
عادت المطالب المهنية والحق في التشغيل لتتصدر المحاور الأساسية للحراك، حيث مثلت نصف التحركات الموثقة. وتركزت هذه المطالب حول:
تسوية الوضعيات المهنية (ملفات المعلمين والأساتذة النواب وعمال الحضائر).
المطالبة بصرف الرواتب المتأخرة وتحسين ظروف العمل والترسيم.
تفعيل الاتفاقيات العالقة منذ أكثر من عقد من الزمن.
وفي موازاة ذلك، حافظت المطالب ذات الطابع المدني والسياسي على حضورها القوي، مشكلة ثلث التحركات المسجلة. وشملت هذه الوقفات المطالبة بإطلاق سراح الموقوفين على خلفية العمل المدني أو “قضايا التآمر”، تزامناً مع إخلاء سبيل بعض النشطاء مثل سلوى غريسة وشريفة الرياحي والمحامي أحمد صواب، بينما استمر الاحتجاج على إيقافات جديدة طالت نشطاء “أسطول الصمود”.
الجغرافيا الاحتجاجية وسخط “عموم التونسيين”
استمرت تونس العاصمة في احتلال المرتبة الأولى وطنياً بـ 390 تحركاً نظراً لمركزية القرار، تلتها ولاية قفصة بـ 204 تحركات (بما تعكسه من ثقل منجمي)، ثم ولايات منوبة، نابل، وصفاقس.
وأشار المرصد إلى أن حالة “عدم الرضا” العامة ترتبط بشكل مباشر بـ الارتفاع الجنوني للأسعار وتدني المستوى المعيشي، وتردي البنية التحتية والخدمات الإدارية، وضعف أسطول النقل العمومي،وأزمة انقطاع الماء الصالح للشراب وغياب العدالة في الوصول للصحة والأدوية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن 90% من هذه الاحتجاجات وجهت مباشرة نحو السلطات الرسمية (رئاسة الحكومة، رئاسة الجمهورية، الولاة والوزارات)، في رسالة واضحة بأن “الفاعل الاجتماعي” يحمل السلطة المسؤولية المباشرة عن الفشل في توفير شروط العيش الكريم والكرامة الوطنية.








