كشفت مصادر مصرية رفيعة المستوى عن حالة من القلق البالغ تسيطر على دوائر صنع القرار في القاهرة حيال التطورات الأخيرة في الملف اللبناني. وأعرب المسؤولون المصريون عن “قلقهم الشديد من التنازلات المجانية” التي يبدو أن لبنان بصدد تقديمها عبر خطوات رسمية صادرة عن أعلى المرجعيات في بيروت، محذرين من تداعيات هذه المسارات على الاستقرار الإقليمي واللبناني الداخلي.
تحرك مصري باتجاه واشنطن
وفي استجابة سريعة لهذه التطورات، قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إيفاد وزير خارجيته، بدر عبد العاطي، إلى الولايات المتحدة في مهمة دبلوماسية عاجلة. وتهدف الزيارة، بحسب المصادر، إلى “الوصول إلى رؤية متقاربة لا تتضمن مزيدا من التنازلات”، مع تأكيد رغبة القاهرة الواضحة في أن تكون “في قلب المفاوضات” لضمان توازن القوى وعدم انفراد أطراف دولية بصياغة مستقبل المنطقة بعيدا عن الثوابت العربية.
مفاجأة القاهرة من موقف بعبدا
وأشارت المصادر إلى أن القاهرة “فوجئت من الموقف الرسمي في بيروت، وتحديدا موقف رئاسة الجمهورية”، معتبرة أن هذا التوجه يساهم في “تعقيد الوضع وليس حلحلته”.
وترى مصر أن مسار المفاوضات المباشرة الحالي يحمل في طياته تنازلات دون مقابل واضح، محذرة بشكل خاص من “خطورة أي لقاء يجمع بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو”، لما قد يسببه ذلك من شرخ في النسيج الداخلي اللبناني ورفض فئات وازنة من الشعب لهذه الخطوة.
مخطط “تفريغ الجيوش”
وبحسب ما نقلته صحيفة “الأخبار” اللبنانية، فإن التقديرات المصرية تشير إلى أن واشنطن تسعى لإبرام اتفاقيات سلام بين إسرائيل من جهة، وسوريا ولبنان من جهة أخرى، على غرار اتفاقية “كامب ديفيد”، ولكن بشروط مغايرة تهدف إلى جعل البلدين غير قادرين على الدفاع عن أنفسهما مستقبلا.
وحذرت المصادر من أن هذا التصور، المدعوم إسرائيليا، يستهدف “تفريغ الجيشين السوري واللبناني من قدرتهما العسكرية”، وإبقاء الساحة اللبنانية والسورية “مشرعة أمام العمليات العسكرية والأمنية الإسرائيلية مع ضمان عدم الرد”.
فخ التهويل والكارثة الداخلية
وحذرت القاهرة من أن هذا المشروع قد يتوج بطلب كارثي يتمثل في دفع الجيش اللبناني لمواجهة “حزب الله”، مما يقود إلى صدام داخلي كبير.
ودعت المصادر المسؤولين اللبنانيين إلى عدم الوقوع في “فخ التهويل” الإسرائيلي بأن ما حدث في غزة سيتكرر في لبنان، مؤكدة أن الوضع اللبناني يختلف جذريا، وأن المجتمع الدولي لن يسمح بحدوث سيناريو مشابه، بحسب الأخبار اللبنانية.
وختمت المصادر بالاشارة إلى أن القاهرة بصدد إرسال وفود إلى لبنان قريبا لتعزيز هذا التوجه، مؤكدة على ضرورة بحث سبل “تعزيز الجيش اللبناني” بدلا من الدفع به نحو مواجهات داخلية لا تخدم سوى الأجندات الخارجية.










