شهدت الساحة اللبنانية، اليوم السبت، تصعيدا سياسيا وميدانيا حادا، حيث نفى حزب الله اللبناني بشكل قاطع أي علاقة له بحادثة تعرض دورية من قوات “اليونيفيل” لإطلاق نار في بلدة الغندورية بقضاء بنت جبيل، وهو الهجوم الذي أدى إلى مقتل جندي فرنسي وإصابة ثلاثة آخرين، وأثار موجة تنديد دولية تقودها باريس.
نفي الاتهامات الفرنسية ودعوة للتروي
جاء بيان حزب الله ردا مباشرا على تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي حمل الحزب مسؤولية الهجوم، مؤكدا أن “كل المؤشرات” تشير إلى تورطه.
واستغرب الحزب في بيانه المسارعة إلى “رمي الاتهامات جزافا”، داعيا إلى انتظار نتائج تحقيقات الجيش اللبناني. كما شدد الحزب على ضرورة التنسيق بين “اليونيفيل” والجيش في تحركاتها، منتقدا صمت الأطراف الدولية عند وقوع اعتداءات إسرائيلية على القوات الأممية.
وكانت وزيرة الجيوش الفرنسية قد وصفت الحادثة بأنها “كمين استهدف الدورية بشكل مباشر”، بينما طالب ماكرون السلطات اللبنانية بالتحرك الفوري لتوقيف الجناة، في وقت قدم فيه الرئيس اللبناني جوزيف عون تعازيه لباريس، مؤكدا التزام الدولة بملاحقة المتورطين.
خطاب “ما بعد مارس”: لا عودة للوراء
وعلى صعيد المسار العسكري والسياسي، أطلق حزب الله مواقف شديدة اللهجة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار الهش.
وأكد نائب رئيس المجلس السياسي للحزب، محمود قماطي، في مؤتمر صحافي، أن “لا عودة إلى ما قبل الثاني من مارس 2026″، وهو التاريخ الذي شهد دخول الحزب رسميا في الحرب إلى جانب إيران.
وصرح قماطي بوضوح: “لن نكتفي بوقف إطلاق النار ولن نعود إلى ما كنا عليه.. لقد طفح الكيل وانتهى الصبر الاستراتيجي”، مشددا على أن “إصبع المقاومة سيبقى على الزناد” لمواجهة أي خروقات إسرائيلية.
وكشف قماطي أن الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، سيعلن قريبا عن “خارطة طريق مفصلة” للمرحلة المقبلة، مما يشير إلى تحول جذري في استراتيجية الحزب الميدانية.
هدنة هشة وتحذيرات للأهالي
وبشأن الهدنة المؤقتة التي بدأت في 17 أبريل الجاري، أوضح قماطي أن مدتها مرهونة بالوقائع على الأرض. ووجه نداء حذرا للأهالي العائدين إلى قراهم، داعيا إياهم إلى “عدم الاستقرار الكامل” والحذر من “الغدر الإسرائيلي”، مؤكدا جاهزية المقاومة للرد على أي استفزاز.
وتعكس هذه التصريحات حالة من عدم الثقة في التفاهمات الراهنة، وتنبئ بصيف ساخن في جنوب لبنان إذا ما استمرت الاحتكاكات الميدانية والاتهامات الدولية المتبادلة.










