تطور ميداني جديد يعكس تحولات داخل صفوف القوات المتحاربة في غرب السودان
الخرطوم – المنشر الإخباري
وصل القائد العسكري المنشق عن “قوات الدعم السريع”، اللواء النور أحمد آدم المعروف بلقب “النور القُبة”، إلى مناطق خاضعة لسيطرة الجيش السوداني، بعد مطاردة استمرت قرابة أسبوع في شمال إقليم دارفور، في واحدة من أبرز التطورات الميدانية المرتبطة بانقسامات داخل القوات المسلحة غير النظامية في السودان.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الحرب الدائرة في البلاد منذ عام 2023، والتي تشهد تحولات متسارعة في الولاءات والانشقاقات داخل الأطراف المتحاربة.
وصول غامض وتداول مقاطع غير مؤكدة
تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر فيه القائد المنشق وهو يحيي مجموعة من الأفراد الذين يرتدون الزي العسكري، في منطقة لم يتم تحديد موقعها بدقة.
ويظهر في المقطع أن النور القبة يتواجد في بيئة يُعتقد أنها ضمن مناطق سيطرة الجيش السوداني، إلا أن غياب تأكيد رسمي من المؤسسة العسكرية يترك تفاصيل الواقعة غير محسومة بالكامل.
حتى لحظة نشر المعلومات، لم يصدر الجيش السوداني بيانًا رسميًا يوضح تفاصيل وصول القائد أو ظروف انتقاله.
إعلان من مجلس الصحوة الثوري
في المقابل، أعلن “مجلس الصحوة الثوري” أن القائد المنشق وصل بالفعل إلى مناطق سيطرة الجيش السوداني، برفقة مجموعة من القوات التابعة له، بعد رحلة فرار من مناطق شمال دارفور.
ويُعد هذا المجلس أحد التشكيلات القبلية المسلحة التي يقودها موسى هلال، أحد أبرز الشخصيات المرتبطة تاريخيًا بتشكيلات “الجنجويد”، والذي أعلن في وقت سابق دعمه للجيش السوداني في مواجهة “قوات الدعم السريع”.
وبحسب البيان، فإن العملية شملت انتقال عدد من الضباط والجنود مع القائد المنشق، في تحرك وُصف بأنه منظم رغم الظروف الأمنية المعقدة.
انسحاب من شمال دارفور وسط اشتباكات وملاحقات
تشير المعلومات المتداولة إلى أن النور القبة ظل مختفيًا لمدة أسبوع تقريبًا، بعد أنباء عن انشقاقه عن “قوات الدعم السريع”، في وقت شهدت فيه مناطق شمال دارفور اشتباكات عنيفة ومحاولات لمحاصرة تحركاته.
وذكرت مصادر غير رسمية أن قوات تابعة للدعم السريع نفذت عمليات ملاحقة بهدف منع وصوله إلى مناطق الجيش، وسط معارك متفرقة في مناطق صحراوية.
كما تم تداول مقاطع من جهات موالية للدعم السريع تزعم فيها السيطرة على مركبات ومعدات عسكرية مرتبطة بالقوة التي كانت ترافق القائد المنشق، إلا أن هذه المعلومات لم يتم التحقق منها بشكل مستقل.
تعزيزات عسكرية ومحاولات حصار
وفق مصادر ميدانية، دفعت “قوات الدعم السريع” بتعزيزات كبيرة إلى مناطق شمال دارفور خلال الأيام الماضية، في محاولة لإغلاق الطرق أمام تحركات القائد المنشق ومنع وصوله إلى مناطق سيطرة الجيش.
في المقابل، نفت مصادر عسكرية صحة بعض الروايات التي تحدثت عن خروج القائد المنشق بقوة كبيرة أو عشرات المركبات القتالية، مؤكدة أن التفاصيل لا تزال غير مكتملة وتخضع للتحقيق.
خلفية الانشقاق ودوافع محتملة
يرجح مراقبون أن انشقاق النور القبة مرتبط بتطورات ميدانية سابقة في منطقة مستريحة بشمال دارفور، والتي شهدت عمليات عسكرية وسيطرة متبادلة بين الأطراف المتحاربة خلال الأشهر الماضية.
وتشير تقارير إلى أن المنطقة شهدت ترتيبات أمنية معقدة، من بينها عمليات انسحاب وإعادة انتشار، إضافة إلى ترتيبات قبلية ساهمت في تغيير موازين القوة المحلية.
ويُعتقد أن هذه العوامل مجتمعة قد لعبت دورًا في اتخاذ قرار الانشقاق.
موقع قيادي بارز داخل “الدعم السريع”
يُعد النور القبة أحد القيادات العسكرية البارزة داخل “قوات الدعم السريع”، حيث تشير تقارير إلى أنه كان ضمن الدائرة القيادية العليا، وشارك في عمليات عسكرية في الخرطوم والجزيرة وكردفان، وصولًا إلى دارفور.
كما يُنسب إليه دور في عمليات حصار مدينة الفاشر، وهي واحدة من أكثر المناطق توترًا في غرب السودان خلال الحرب الحالية.
ويجعل هذا الموقع القيادي من انشقاقه حدثًا ذا تأثير محتمل على التوازنات داخل “الدعم السريع”.
جدل شعبي حول استقبال المنشقين
أثار وصول القائد المنشق إلى مناطق الجيش جدلًا داخل الأوساط الشعبية، خاصة في ظل اتهامات سابقة لبعض عناصر “قوات الدعم السريع” بالتورط في انتهاكات ضد المدنيين خلال الحرب.
ويرى بعض المراقبين أن استقبال قيادات منشقة من هذه القوات يثير تساؤلات حول العدالة الانتقالية والمحاسبة، في ظل استمرار النزاع وغياب تسويات سياسية شاملة.
سياق الحرب في السودان منذ 2023
تأتي هذه التطورات في إطار الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني و“قوات الدعم السريع”، والتي أدت إلى انقسام واسع في مؤسسات الدولة وامتداد العمليات العسكرية إلى عدة ولايات.
ومنذ بداية الحرب، أعلن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان أكثر من مرة عن عفو عام لكل من يلقي السلاح، خاصة من عناصر “الدعم السريع”، في محاولة لتشجيع الانشقاقات وتقليل قوة الخصم.
يمثل وصول النور القبة إلى مناطق الجيش السوداني نقطة تحول جديدة في مسار الحرب، خاصة مع تزايد الانشقاقات داخل “قوات الدعم السريع” وتداخل الولاءات العسكرية والقبلية في دارفور.
وبين روايات متضاربة وغياب بيانات رسمية واضحة، يبقى هذا الحدث جزءًا من مشهد سوداني معقد يشهد تغييرات مستمرة على الأرض، وسط حرب لا تزال مفتوحة على جميع الاحتمالات.










