في تحول دراماتيكي يعكس صعود أوكرانيا كقوة تكنولوجية عسكرية عالمية، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن إبرام اتفاقيات استراتيجية طويلة الأمد في قطاع الطائرات بدون طيار مع ثلاث من أبرز دول الخليج العربي.
وأكد زيلينسكي أن كييف وقعت بالفعل صفقات تمتد لـ عشر سنوات مع كل من المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، مما يضع حجر الأساس لتعاون عسكري وتقني غير مسبوق بين أوكرانيا ومنطقة الشرق الأوسط.
تفاصيل الصفقات: إنتاج مشترك وتقنيات عابرة للحدود
وأوضح الرئيس الأوكراني أن هذه الصفقات لا تقتصر على عمليات البيع والشراء التقليدية، بل تتضمن إبرام عشر اتفاقيات نوعية على الأقل، تغطي فئات مختلفة من صادرات الأسلحة الأوكرانية المتطورة.
ويأتي على رأس أولويات هذه الشراكة “الإنتاج المشترك”، حيث يتم التخطيط لإنشاء خطوط إنتاج متطورة داخل أوكرانيا وفي الدول الشريكة على حد سواء.
وأشار زيلينسكي إلى أن التعاون سيشمل تطوير تقنيات عسكرية جديدة بتمويل واستثمار مباشر من هذه الدول، مؤكداً وجود “اتفاقية تمويل سنوي بمبالغ محددة وعدد سنوات ثابت”، وهو ما يضمن استدامة المشاريع البحثية والإنتاجية بعيداً عن تقلبات الميزانيات السنوية.
وكشف الرئيس عن وجود طلبات مماثلة من إحدى عشرة دولة أخرى في منطقة الشرق الأوسط والخليج، بالإضافة إلى اهتمام متزايد من دول منطقة القوقاز بالاستفادة من الخبرات القتالية الأوكرانية في مجال المسيّرات.
المسار الأوروبي: توسع في القارة العجوز
ولم يتوقف الطموح الأوكراني عند حدود الخليج، حيث استعرض زيلينسكي ما وصفه بـ “المسار الأوروبي” لتعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية.
وأكد أن العمل بدأ بالفعل مع قوى أوروبية وازنة تشمل ألمانيا، وإيطاليا، والنرويج، والسويد، وهولندا.
وأعرب زيلينسكي عن ثقته الكبيرة في تنفيذ مشاريع مماثلة مع المملكة المتحدة وفرنسا، نظراً للعلاقات المتينة التي تربط كييف بباريس ولندن.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تهدف إلى تحويل أوكرانيا إلى “مركز عالمي لصناعة المسيّرات”، مستفيدة من الاختبارات الميدانية الواقعية التي خاضتها أسلحتها في ساحات القتال، وهو ما جعل تقنياتها محط أنظار القوى الإقليمية والدولية الباحثة عن تكنولوجيا فعالة ومنخفضة التكلفة لمواجهة تحديات الأمن الحديثة.
وتأتي هذه الإعلانات لتعزز من مكانة أوكرانيا ليس فقط كمتلقٍ للمساعدات العسكرية، بل كشريك صناعي ومصدر للتقنيات الدفاعية المتطورة، وهو ما قد يغير موازين القوى في سوق السلاح العالمي خلال العقد المقبل.









