أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرا شديد اللهجة للمدنيين اللبنانيين، يمنعهم فيه من العودة إلى عشرات القرى في جنوب لبنان، متهما حزب الله بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ الأسبوع الماضي برعاية دولية.
وتأتي هذه التطورات لتلقي بظلال من الشك حول استدامة التهدئة الهشة بين الطرفين.
وفي منشور عبر منصة “X”، صرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، العقيد أفيتشاي أدرائي، قائلا: “واصل حزب الله نشاطه الإرهابي خلال فترة وقف إطلاق النار في انتهاك صريح للاتفاق، وبناء على ذلك، لا يزال الجيش الإسرائيلي منتشرا في المنطقة الدفاعية لحماية مواطنيه”.
وشدد أدرائي على ضرورة التزام المدنيين بالتعليمات، مضيفا: “من أجل سلامتكم وسلامة عائلاتكم، وحتى إشعار آخر، نحثكم على عدم التحرك جنوب خط الدفاع الأمامي”.
خطوط الدفاع والتوتر الميداني
يشير “خط الدفاع الأمامي” إلى المناطق الحدودية التي لا تزال القوات الإسرائيلية تحتلها أو تتمركز فيها بانتظار استكمال مراحل الانسحاب المنصوص عليها في الاتفاق. ووفقا لتقارير إعلامية، فإن إسرائيل تعتبر أي تحرك عسكري أو لوجستي لحزب الله في منطقة جنوب الليطاني بمثابة “خرق جسيم” يستوجب ردعا فوريا.
من جانبها، نقلت وكالة “فرانس برس” عن مصادر ميدانية أن الآلاف من النازحين اللبنانيين الذين حاولوا العودة إلى قراهم الحدودية واجهوا صعوبات بالغة، حيث قامت القوات الإسرائيلية بإطلاق طلقات تحذيرية في بعض النقاط لمنع تقدم المدنيين نحو مناطق التماس.
اتفاق تحت الاختبار
يواجه اتفاق وقف إطلاق النار، الذي كان يهدف إلى إنهاء أسابيع من المواجهات الدامية، اختبارا حقيقيا أمام تبادل الاتهامات بالانتهاكات. فبينما تؤكد إسرائيل أنها في حالة “تأهب دفاعي”، ترى أطراف لبنانية أن منع السكان من العودة إلى ديارهم هو انتهاك لروح الاتفاق الرامي لإعادة الحياة الطبيعية.
ويرى مراقبون أن هذه التعقيدات قد تؤدي إلى إطالة أمد النزوح، مما يزيد من الضغوط الإنسانية على الحكومة اللبنانية، في ظل ترقب دولي لما ستسفر عنه الأيام القادمة من جهود لتثبيت دعائم التهدئة ومنع انزلاق المنطقة مجددا نحو المواجهة الشاملة.










