رغم الحشود الأمنية المكثفة التي استقبلت بها العاصمة الباكستانية إسلام آباد وفدا أمريكيا رفيع المستوى بقيادة نائب الرئيس “جيه دي فانس”، أطلقت طهران رصاصة الرحمة على آمال الجولة الثانية من المفاوضات. حيث أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الإثنين، بوضوح: “ليس لدينا أي خطط للمشاركة في هذه المحادثات”، مؤكدا أن القرارات الإيرانية لن تخضع لضغوط التوقيت بل لـ “المصالح والسيادة الوطنية”.
ترمب.. عرض “عادل” خلفه تهديد نووي وكهربائي
يأتي التعنت الإيراني ردا على تصعيد غير مسبوق في لهجة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أرسل فريق تفاوض يضم مستشاريه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مصحوبا برسالة وصفتها الأوساط الدبلوماسية بأنها “إنذار أخير”.
وهدد ترامب في رسالته بأنه في حال رفض إيران للعرض الأمريكي، فإن الولايات المتحدة “ستدمر جميع محطات الطاقة الإيرانية وجميع جسورها”، متهما طهران بانتهاك وقف إطلاق النار واستهداف سفن أجنبية في مضيق هرمز، ومختتما حديثه بعبارة حادة: “كفى مجاملات، سيستسلمون سريعا”.
موقعة “توسكا”: الحصار البحري ينتقل لمربع الاشتباك
ميدانيا، زادت حادثة الاستيلاء على سفينة الشحن الإيرانية “توسكا” من تعقيد المشهد. وكشفت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عن تفاصيل العملية؛ حيث تجاهلت السفينة المتجهة إلى بندر عباس التحذيرات لمدة ست ساعات، مما دفع المدمرة “يو إس إس سبروانس” لإطلاق النار على غرفة محركاتها وتعطيلها، قبل أن تسيطر عليها قوات مشاة البحرية (المارينز) المنطلقة من المدمرة “يو إس إس طرابلس”.
ووصف المتحدث الإيراني بقائي هذا الإجراء بأنه “عدوان صريح وانتهاك لوقف إطلاق النار”، محذرا من أن إيران سترد “بقوة” ولا تعترف بأي مواعيد نهائية تفرضها واشنطن.
وفي المقابل، أكدت “سنتكوم” أن هذه العملية تأتي ضمن “تصعيد الحصار البحري” الذي أجبر 25 سفينة تجارية على الأقل على تغيير مسارها منذ بدئه.
جمود نووي وصراع في مضيق هرمز
وفي كواليس المحادثات المنهارة، صرح مسؤول إيراني رفيع لـ “رويترز” بأن الخلافات حول البرنامج النووي لا تزال قائمة دون أي تقدم، مشددا على أن القدرات الصاروخية والدفاعية لإيران “غير قابلة للتفاوض”.
وأشار إلى أن استمرار الحصار البحري الأمريكي يقوض أي فرصة لنجاح الدبلوماسية.
وتزامن ذلك مع تقارير عن إطلاق نار استهدف سفنا تجارية في مضيق هرمز، من بينها سفينة تابعة لشركة شحن فرنسية تلقت “طلقات تحذيرية”، مما يعكس انهيارا فعليا لوقف إطلاق النار الهش الذي استمر 40 يوما فقط.
المستقبل المجهول
مع وصول نائب الرئيس الأمريكي إلى إسلام آباد ورفض طهران للجلوس على الطاولة، تبدو المنطقة أمام سيناريوهين لا ثالث لهما: إما رضوخ إيراني تحت وطأة التهديدات بتدمير البنية التحتية والحصار البحري الخانق، أو انفجار عسكري واسع النطاق قد يتجاوز حدود الدولتين ليجر المنطقة برمتها إلى صراع مدمر، خاصة مع إصرار ترمب على سياسة “الضغط الأقصى” ميدانيا ودبلوماسيا.










