يواجه القطاع الصحي في ولاية نهر النيل السودانية وضعاً كارثياً مع خروج تفشي حمى الضنك عن السيطرة، حيث سجلت الإدارة العامة للطب الوقائي بوزارة الصحة بالولاية قفزات مقلقة في معدلات الإصابة اليومية خلال شهر أبريل 2026.
وتكشف التقارير الرسمية عن تسجيل ما يتراوح بين 100 إلى 150 إصابة جديدة يومياً، وسط تحذيرات من تحول الوباء إلى كارثة إنسانية شاملة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها السودان.
أرقام مفزعة وخارطة الانتشار
حتى منتصف أبريل الجاري، تشير البيانات التراكمية إلى أن إجمالي الإصابات المسجلة في ولاية نهر النيل منذ مطلع العام قد قفز إلى 5810 حالة، مع تركز الكتلة الأكبر من الإصابات في محلية شندي والمحليات المجاورة لها. وبالرغم من أن التقارير اليومية لم تسجل طفرة في وفيات جديدة خلال الساعات الأخيرة، إلا أن الأطقم الطبية تؤكد وجود أعداد متزايدة من الحالات التي دخلت مرحلة “الحمى النزفية” الحرجة، وهي المرحلة التي تهدد حياة المصابين بفشل الأعضاء أو الصدمة الوعائية.
السودان في مهب الأوبئة: تداعيات الحرب
لا ينفصل واقع ولاية نهر النيل عن المشهد السوداني العام؛ حيث يضرب وباء حمى الضنك ما لا يقل عن 12 ولاية أخرى، من بينها الخرطوم والجزيرة والولاية الشمالية. ويعزو الخبراء هذا التفشي المتسارع إلى ثلاثة عوامل رئيسية ناتجة عن النزاع المستمر:
انهيار البنية التحتية: دمار النظام الصحي ونقص الكوادر الطبية والأدوية المنقذة للحياة.
النزوح المليوني: حركة السكان المستمرة نقلت العدوى إلى مناطق كانت تُعد آمنة نسبياً.
توقف المكافحة: عجز السلطات عن تنفيذ حملات الرش الضبابي أو تجفيف برك المياه الراكدة، مما وفر بيئة مثالية لتكاثر البعوض “الناقل للفيروس”.
الأعراض والوقاية: معركة الوعي
تظهر حمى الضنك، المعروفة بـ “حمى كسر العظام”، عبر ارتفاع حاد في الحرارة، وصداع خلف العينين، وآلام مبرحة في المفاصل، وغثيان مستمر. ونظراً لعدم وجود علاج فيروسي محدد، يبقى الاعتماد الكلي على العلاج الداعم (المحاليل والمسكنات) والوقاية.
وتناشد الجهات الصحية المواطنين بضرورة تغطية أوعية تخزين المياه المنزلية بإحكام،واستخدام الناموسيات والملابس طويلة الأكمام، خاصة في ساعات النهار (وقت نشاط البعوض)،والتخلص الفوري من أي مياه راكدة داخل أو حول المنازل.
يظل الوضع الوبائي في السودان تحت مجهر منظمة الصحة العالمية، التي تصف الأزمة بأنها “مركبة”؛ حيث تتقاطع حمى الضنك مع تفشي الكوليرا والملاريا ونقص التغذية، مما يجعل حياة الملايين في مهب الريح ما لم تتدخل القوى الدولية لفتح ممرات إنسانية تضمن وصول الإمدادات الطبية العاجلة لولايات مثل نهر النيل التي باتت تئن تحت وطأة المرض والنزوح.










