طهران تؤكد دعمها لسيادة القرار السياسي في بغداد وسط جدل حول رئاسة الوزراء والضغوط الدولية
طهران – المنشر الإخبارى
أكد قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، اللواء إسماعيل قاآني، أن عملية تشكيل الحكومة في العراق تمثل حقًا أصيلًا للشعب العراقي، مشددًا على رفض أي تدخل خارجي في هذا المسار السياسي الداخلي، ومعتبرًا أن العراق يمتلك من الإرادة والسيادة ما يكفي لإدارة شؤونه دون وصاية.
وجاءت تصريحات قاآني في بيان رسمي عقب زيارة أجراها إلى العاصمة العراقية بغداد، حيث أوضح أن الزيارة هدفت إلى نقل تقدير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لما وصفه بـ”تضامن الشعب العراقي ومرجعيته الدينية ومسؤوليه مع قضايا المنطقة”.
وقال قاآني في بيانه إن الشعب العراقي “يتبع في ثقافة المقاومة والصمود خط الإمام الحسين، وفي الوفاء يقتدي بأبي الفضل العباس”، في إشارة رمزية إلى البعد الديني والتاريخي في الوعي السياسي العراقي، وفق تعبيره.
وشدد قائد فيلق القدس على أن “تشكيل الحكومة هو شأن عراقي داخلي خالص”، مضيفًا أن “العراق أكبر من أن يُسمح لأي أطراف خارجية، خاصة من وصفهم بالمجرمين ضد الإنسانية، بالتدخل في قراراته السيادية”، مؤكداً أن اختيار رئيس الوزراء يجب أن يتم فقط عبر الإرادة الوطنية العراقية.
جدل سياسي وضغوط دولية على ملف الحكومة
وتأتي تصريحات قاآني في وقت يشهد فيه العراق حالة من الجدل السياسي الحاد حول تشكيل الحكومة الجديدة، وسط انقسامات بين القوى السياسية داخل “الإطار التنسيقي” بشأن المرشح النهائي لمنصب رئاسة الوزراء، وتأجيل متكرر لحسم هذا الملف.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر سياسية بأن ضغوطًا خارجية تمارس على بعض الأطراف العراقية، حيث أشارت تقارير إلى أن البيت الأبيض أبلغ رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بإمكانية فرض عقوبات عليه وعلى شخصيات ومؤسسات عراقية إذا ما تم الدفع باتجاه عودته إلى منصب رئاسة الحكومة.
وبحسب هذه المصادر، فإن الرسالة الأمريكية حملت تحذيرًا بأن أي إجراءات قد تُتخذ ضد المالكي تأتي ضمن سياق سياسات أوسع تتعلق بالعقوبات المفروضة على أطراف مرتبطة بإيران في المنطقة.
موقف أمريكي متشدد من بعض الشخصيات العراقية
كما نقلت تقارير إعلامية عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصفه لنوري المالكي بأنه “خيار غير مناسب” لتولي رئاسة الحكومة العراقية، مشيرًا إلى فتور علاقته مع واشنطن وتقاربه مع طهران، ولوّح سابقًا بإمكانية تقليص الدعم الأمريكي للعراق في حال عودته إلى السلطة.
وتعكس هذه التصريحات حجم التداخل بين العوامل الداخلية والإقليمية والدولية في ملف تشكيل الحكومة العراقية، والذي بات واحدًا من أكثر الملفات تعقيدًا في المشهد السياسي الحالي.
العراق بين السيادة والضغوط
ويرى مراقبون أن تصريحات قاآني تأتي في إطار تأكيد طهران على دعمها للقوى السياسية الحليفة داخل العراق، وفي الوقت نفسه توجيه رسالة واضحة برفض أي تدخل خارجي في تحديد شكل الحكومة المقبلة.
كما تعكس التصريحات استمرار التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ داخل العراق، في ظل مرحلة سياسية حساسة تتطلب توافقًا داخليًا واسعًا لتجاوز حالة الانسداد السياسي.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى ملف تشكيل الحكومة العراقية مفتوحًا على عدة سيناريوهات، مع استمرار الضغوط السياسية المتبادلة، وتباين المواقف بين القوى المحلية والإقليمية والدولية، ما يجعل التوصل إلى حل نهائي مرهونًا بتفاهمات معقدة لم تكتمل بعد.










