نيقوسيا تطور منشآت استراتيجية قرب بؤر التوتر في الشرق الأوسط ضمن خطة توسع عسكري–لوجستي مدعوم أمريكياً
برلين – المنشر الإخبارى
تتجه قبرص إلى تنفيذ خطة واسعة لتحديث وتوسيع منشآتها العسكرية الرئيسية بدعم وتمويل أمريكي، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور الجزيرة كمحطة آمنة وملاذ لعمليات الإجلاء الإنساني في منطقة شرق البحر المتوسط، خاصة في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتزايد الحاجة إلى نقاط إسناد لوجستي قريبة من مناطق النزاع.
ووفق ما نقلته وكالة “أسوشيتد برس”، فإن هذه التحديثات تأتي ضمن برنامج تعاون أوسع مع الولايات المتحدة، يهدف إلى تطوير قدرات قبرص العسكرية والبنية التحتية المرتبطة بالعمليات الإنسانية والطوارئ الإقليمية.
قاعدة بحرية جديدة لاستقبال عمليات الإجلاء الجوي
تشمل الخطة تحديث قاعدة “إيفانجيلوس فلوراكيس” البحرية الرئيسية في قبرص، الواقعة على بعد نحو 229 كيلومتراً فقط من السواحل اللبنانية، وهي منطقة تُعد قريبة من أحد أكثر خطوط التوتر حساسية في شرق المتوسط.
وسيتم تجهيز القاعدة بمهبط طائرات جديد بتمويل من القيادة الأوروبية الأمريكية، ليكون قادراً على استقبال مروحيات نقل ثقيلة من طراز “شينوك”، والتي تُستخدم في عمليات الإجلاء ونقل المدنيين من مناطق النزاع في حال تفاقم الأوضاع الأمنية في المنطقة.
ويُتوقع أن تلعب هذه القاعدة دوراً محورياً في عمليات الإجلاء السريع للأجانب والمدنيين من الدول المجاورة، خصوصاً في حالات الطوارئ العسكرية أو الإنسانية.
توسعة قاعدة جوية لتعزيز القدرات اللوجستية
وفي الجزء الجنوبي الغربي من الجزيرة، تتضمن الخطة أيضاً تطوير قاعدة “أندرياس باباندريو” الجوية، عبر إنشاء ساحة جديدة للطائرات، بما يسمح باستيعاب وتشغيل عدد أكبر من طائرات النقل العسكرية الثقيلة.
وستتيح التوسعة الجديدة تزويد الطائرات بالوقود وإجراء عمليات الصيانة بشكل أسرع وأكثر كفاءة، ما يعزز قدرة القاعدة على دعم العمليات الإنسانية والعسكرية في المنطقة بشكل متواصل.
وبحسب المتحدث باسم الحرس الوطني القبرصي، المقدم باريس ساموتيس، فإن هذا التطوير سيمكن القاعدة من لعب دور محوري في استضافة ودعم عشرات الطائرات المشاركة في مهام الإجلاء والإغاثة الإنسانية.
تمويل أمريكي ضمن استراتيجية إقليمية أوسع
أكد التقرير أن الولايات المتحدة تتحمل تكاليف المشروعين ضمن إطار برنامج أوسع يهدف إلى تعزيز جاهزية القواعد القبرصية للتعامل مع الأزمات الإقليمية المتصاعدة، سواء كانت إنسانية أو أمنية.
ويأتي هذا التمويل في سياق استراتيجية أمريكية تهدف إلى تعزيز البنية التحتية العسكرية واللوجستية لحلفائها في شرق المتوسط، بما يسمح بتوسيع نطاق الاستجابة السريعة للأزمات في الشرق الأوسط.
ووفق التقديرات الأولية، خصصت واشنطن نحو 500 ألف يورو كمرحلة أولى لدراسة وتخطيط توسعة القاعدة الجوية، على أن يتم لاحقاً تحديد التكلفة الإجمالية للمشروعين بعد الانتهاء من التقييمات الفنية والهندسية.
قبرص كمركز إقليمي للإجلاء الإنساني
تسعى نيقوسيا من خلال هذه التحديثات إلى ترسيخ موقعها كمنصة رئيسية للإجلاء الإنساني في شرق المتوسط، مستفيدة من موقعها الجغرافي القريب من مناطق النزاع في الشرق الأوسط، بما في ذلك لبنان وسوريا وقطاع غزة.
وتؤدي قبرص بالفعل دوراً متزايد الأهمية في عمليات الإغاثة الدولية، حيث تم استخدامها في فترات سابقة كنقطة عبور آمنة للمدنيين الأجانب أثناء تصاعد التوترات في المنطقة.
وتأمل الحكومة القبرصية أن تسهم هذه التوسعات في تعزيز قدرتها على الاستجابة السريعة لأي أزمة مستقبلية، سواء عبر الإجلاء أو استقبال المساعدات الإنسانية وتوزيعها.
بعد استراتيجي في شرق المتوسط
يمثل تطوير القواعد العسكرية القبرصية جزءاً من إعادة تشكيل أوسع للدور الأمني في شرق البحر المتوسط، حيث تتزايد أهمية الجزر والدول الصغيرة كنقاط ارتكاز لوجستية وعسكرية في ظل التوترات الإقليمية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس أيضاً تنامي الاهتمام الدولي بالمنطقة باعتبارها نقطة اتصال رئيسية بين أوروبا والشرق الأوسط، خاصة في ظل استمرار الأزمات السياسية والعسكرية في عدة دول مجاورة.
مشروع طويل الأمد بانتظار التنفيذ
من المتوقع أن تبدأ أعمال التنفيذ الفعلية للمشاريع خلال العام المقبل، بعد استكمال الدراسات الفنية والتصاميم النهائية، في إطار خطة تمتد لعدة سنوات لتحديث البنية التحتية العسكرية في الجزيرة.
وتشير التقديرات إلى أن هذه المشاريع ستساهم في رفع مستوى الجاهزية التشغيلية لقبرص، وتوسيع دورها كحلقة وصل بين العمليات الإنسانية والعسكرية في شرق المتوسط.










