إسلام آباد تتحرك دبلوماسياً في سباق مع الزمن لإقناع إيران بالعودة إلى طاولة المحادثات قبل انتهاء الهدنة الهشة
إسلام أباد- المنشر الإخبارى
تواصل باكستان جهودها الدبلوماسية المكثفة في محاولة لإعادة تنشيط مسار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل حالة من الغموض تحيط بمستقبل الجولة الثانية من مفاوضات السلام المقرر عقدها في العاصمة إسلام آباد.
وقال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار، في تصريحات صحفية الثلاثاء، إن بلاده تبذل “جهوداً حثيثة” لإقناع القيادة الإيرانية بالمشاركة في الجولة الجديدة من المحادثات، مؤكداً أن الاتصالات مع الجانب الإيراني ما زالت مستمرة على مستويات متعددة.
وأوضح تارار أن باكستان لم تتلق حتى الآن رداً رسمياً من طهران بشأن تأكيد مشاركتها في المفاوضات، رغم استمرار التحركات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى دفع العملية التفاوضية إلى الأمام وتجنب انهيارها.
وأضاف أن بلاده تواصل نهجها القائم على الحوار باعتباره الخيار الوحيد القادر على خفض التوترات الإقليمية، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب “قرارات سريعة ومسؤولة” من جميع الأطراف المعنية لضمان عدم انهيار وقف إطلاق النار القائم.
وبحسب تصريحات رسمية، فإن وقف إطلاق النار المعلن من المقرر أن ينتهي عند الساعة 4:50 صباحاً بتوقيت باكستان، ما يزيد من حساسية التوقيت ويضع ضغوطاً إضافية على الأطراف المعنية لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن مستقبل التهدئة أو التصعيد.
في المقابل، تتواصل التصريحات الأمريكية في اتجاه يعكس تمسك واشنطن بموقف تفاوضي قوي، حيث أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده في “وضع تفاوضي قوي جداً”، معرباً عن ثقته في إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، رغم تعقيد الملفات المطروحة.
وأشار ترامب إلى أنه لا يرى خيارات متعددة أمام طهران سوى العودة إلى طاولة التفاوض، في ظل الضغوط السياسية والاقتصادية المتزايدة، مؤكداً أن الهدف هو التوصل إلى “اتفاق قوي” يحقق الاستقرار الإقليمي وفق الرؤية الأمريكية.
وبالتوازي مع هذه التطورات، تستعد بعثة أمريكية رفيعة المستوى، برئاسة نائب الرئيس جاي دي فانس، للتوجه إلى إسلام آباد بهدف استئناف المحادثات غير المباشرة مع الجانب الإيراني، بعد جولة سابقة لم تحقق أي اختراق يُذكر في ملفات الخلاف الأساسية.
غير أن الموقف الإيراني لا يزال متحفظاً، حيث نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن مسؤولين تأكيدهم عدم إرسال أي وفد إلى باكستان حتى الآن، مع التشديد على أن طهران لا تقبل الدخول في مفاوضات “تحت التهديد أو الضغوط”.
وأكدت المصادر الإيرانية أن استمرار أي مشاركة مستقبلية في المفاوضات مرهون بتغيير سلوك الطرف الأمريكي والالتزام بالاتفاقات السابقة، ما يعكس استمرار حالة التباين العميق بين الجانبين بشأن أسس العملية التفاوضية.
وتأتي هذه التطورات في ظل ملف إقليمي معقد يتضمن قضايا حساسة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب الخلافات المتعلقة بالعقوبات والوجود العسكري في المنطقة.
وفي هذا السياق، تحاول باكستان لعب دور الوسيط الإقليمي لتقريب وجهات النظر، ومنع انهيار المسار الدبلوماسي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي فشل المحادثات إلى موجة جديدة من التصعيد.
ومع اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار، تبقى جميع السيناريوهات مفتوحة، بين إمكانية العودة إلى التهدئة عبر التفاوض، أو الدخول في مرحلة جديدة من التوتر الإقليمي الذي قد يعيد رسم موازين القوى في المنطقة.










