أصدرت منظمة العفو الدولية، اليوم الثلاثاء 21 أبريل 2026، تقريرها السنوي الشامل حول حالة حقوق الإنسان في العالم، مخصصة حيزا واسعا وناقدا للأوضاع في تونس.
وأكدت المنظمة في تقريرها أن السلطات التونسية صعدت من قمعها لحرية التعبير، والتجمع السلمي، وجميع أشكال المعارضة، معتبرة أن المحاكمات الجماعية والأحكام القاسية أدت إلى حدوث أزمة حقيقية في سيادة القانون.
استهداف المعارضة والمحاكمات الجماعية
لفت التقرير إلى أن السلطات كثفت من استهداف قادة ونشطاء المعارضة السياسية عبر محاكمات جنائية اتسمت بـ”عدم الشفافية”.
وأشار المصدر إلى إدانة 37 معارضا ومدافعا عن حقوق الإنسان في أبريل الماضي بتهم تتعلق بأمن الدولة والإرهاب، وصفتها المنظمة بأنها لا أساس لها، حيث تراوحت الأحكام بالسجن بين 4 سنوات و66 سنة في قضية التآمر.
كما تطرق التقرير إلى تأييد الأحكام ضد شخصيات بارزة، من بينهم المحامي العياشي الهمامي والناشطة شيماء عيسى وأحمد نجيب الشابي، بالإضافة إلى استمرار ملاحقة قيادات من مختلف الأطياف السياسية مثل نور الدين البحيري، وعبير موسي، ورئيسة هيئة الحقيقة والكرامة السابقة سهام بن سدرين.
تراجع المكتسبات الحقوقية والانسحاب الإفريقي
سجلت المنظمة تراجعا خطيرا في التزامات تونس الدولية فبعد تشكيل حكومة سارة الزعفراني الحكومة السادسة في عهد الرئيس قيس سعيد في مارس الماضي، أبلغت تونس مفوضية الاتحاد الإفريقي بقرار سحب الإعلان بموجب المادة 34 من البروتوكول الملحق بالميثاق الإفريقي.
وأكدت العفو الدولية أن هذا الانسحاب سيحرم الأفراد والمنظمات غير الحكومية من رفع قضايا ضد تونس أمام المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.
التضييق على الجمعيات والمرسوم 54
داخليا، رصد التقرير استخداما مكثفا لـ “المرسوم 54” لإسكات الصحفيين والمحامين والنشطاء، حيث خضع ما لا يقل عن 29 صحفيا للتحقيق حتى سبتمبر الماضي.
كما واجهت الجمعيات ضغوطا مالية وإدارية، شملت تأخير صرف التحويلات الخارجية لمدة تصل لـ 10 أسابيع، وإصدار 17 أمرا بتعليق نشاط جمعيات، فضلا عن تحقيقات جنائية استهدفت 18 منظمة غير حكومية، من بينها مكتب منظمة العفو الدولية نفسه في تونس.
انتهاكات ضد المهاجرين وغياب الشفافية
لم يغفل التقرير ملف الهجرة، حيث اتهم السلطات بارتكاب “انتهاكات واسعة النطاق” شملت عمليات طرد جماعي واحتجاز تعسفي ومعاملة سيئة للمهاجرين واللاجئين.
وختمت المنظمة تقريرها بالتنديد بظروف المحاكمات التي أصبحت تجرى عبر “روابط الفيديو” دون حضور المتهمين، ومنع الصحفيين والمراقبين الدوليين من الجلسات، مما قوض أسس العدالة والشفافية في البلاد.










