تشهد الأزمة الإيرانية الأمريكية فصلا جديدا من حبس الأنفاس، حيث تداخلت المسارات الدبلوماسية بالتهديدات العسكرية المباشرة، حيث رهن سفير إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرفاني، عودة بلاده إلى طاولة المفاوضات بإنهاء الولايات المتحدة لما وصفه بـ”الحصار البحري” ووقف “انتهاكات وقف إطلاق النار”.
وأكد إيرفاني، بحسب وكالة “تسنيم”، أن طهران جاهزة لكافة الاحتمالات، بدءا من الحوار وصولا إلى المواجهة العسكرية الشاملة، مشيرا إلى أن العاصمة الباكستانية إسلام آباد ستكون مقرا للمحادثات فور رفع القيود البحرية.
تضارب في الداخل الإيراني وتأهب دبلوماسي
على الصعيد الداخلي، برزت أصوات برلمانية تحاول طمأنة الشارع وتبرير الموقف التفاوضي، حيث دعا عضو مجلس الشورى، مجتبى يوسفي، إلى الثقة بفريق التفاوض، معتبرا أن قبول واشنطن بوقف إطلاق النار هو نتيجة “هزيمة العدو في الميدان”.
وفي المقابل، كشف فده حسين مالكي، عضو لجنة الأمن القومي، أن التهديدات الأمريكية والحصار المستمر هما السبب وراء غياب الوفد الإيراني عن الجولة الثانية من محادثات إسلام آباد، رغم تعهدات وزير الخارجية عباس عراقجي ببقاء مضيق هرمز مفتوحا أمام حركة التجارة العالمية.
الأمن الغذائي والوساطة الباكستانية
وفي محاولة للتقليل من آثار الضغوط الاقتصادية، صرح وزير الزراعة الإيراني، غلام رضا نوري، بأن الحصار الأمريكي لم يؤثر على توفير السلع الأساسية، مؤكدا أن الإنتاج المحلي يغطي 85% من احتياجات البلاد، مع توفر طرق استيراد بديلة عبر الحدود البرية الواسعة.
ومن جهة أخرى، دخلت باكستان على خط الأزمة بشكل أقوى، حيث طالب زعيم حزب الرابطة الإسلامية (نواز)، خواجة سعد رفيق، واشنطن برفع الحصار وإطلاق سراح السفينة المحتجزة لتمكين إسلام آباد من ممارسة دورها كوسيط فعال لجلب الأطراف إلى طاولة المفاوضات.
قرار ترامب المفاجئ وتمديد الهدنة
وفي واشنطن، وقبل ساعات قليلة من انتهاء المهلة المحددة لوقف إطلاق النار، فاجأ الرئيس دونالد ترامب المراقبين بإعلانه تمديد الهدنة.
وعبر منصته “تروث سوشيال”، أوضح ترامب أن هذا القرار جاء استجابة لطلب من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، ولإعطاء فرصة للقيادة الإيرانية “المنقسمة” لتقديم مقترح موحد.
ومع ذلك، شدد ترامب على أن القوات الأمريكية ستحافظ على حصارها وستبقى في حالة تأهب قصوى، مؤكدا أن التمديد مرتبط بجدية المقترحات الإيرانية القادمة، مما يضع طهران أمام خيارات حاسمة في توقيت شديد الحساسية.











