تصريحات دبلوماسي مصري سابق تكشف إعادة تشكيل ميزان القوى في الشرق الأوسط
القاهرة – المنشر الإخبارى
في ظل التصعيد العسكري المتواصل بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تتصاعد تحذيرات دبلوماسية من تداعيات إقليمية عميقة تطال دول الخليج التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، وسط تساؤلات متزايدة حول الكلفة السياسية والأمنية لهذا التموضع.
وفي هذا السياق، قال عبد الله العشال، نائب وزير الخارجية المصري الأسبق، إن دول الخليج العربية التي تستضيف قواعد أمريكية تجد نفسها في “الموقع الأكثر هشاشة وخطورة” في ظل المواجهة الجارية، معتبرًا أنها “الخاسر الحقيقي” في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
بين التحالف مع واشنطن وكلفة المواجهة مع إيران
وأوضح الدبلوماسي المصري السابق، في مقابلة صحفية، أن واشنطن وتل أبيب تقدمان عملياتهما العسكرية تحت شعار “حماية الأمن الإقليمي”، إلا أن الواقع – بحسب تعبيره – يعكس أن دول الخليج تتحمل العبء الأكبر سياسيًا وأمنيًا، كونها تقع في قلب التوازنات العسكرية المباشرة.
وأشار إلى أن هذه الدول تعيش حالة معقدة من التوازن الصعب، حيث ترتبط عسكريًا بالولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه تواجه تداعيات أي تصعيد واسع مع إيران.
وقال: إن “الدول العربية التي تستضيف قواعد أمريكية هي الخاسر الواضح في هذا الصراع”، مؤكدًا أن وجود القواعد الأجنبية “يمثل عنصر إضعاف مباشر للأمن الوطني بدلاً من تعزيزه”.
أراضٍ قابلة للاشتعال دون قدرة على التحكم
وأضاف العشال أن هذه الدول تجد نفسها في وضع شديد التعقيد، إذ “لا تستطيع ضمان أمنها الذاتي بشكل كامل، ولا تمتلك في الوقت نفسه القدرة أو الإرادة السياسية لمواجهة إيران مباشرة”.
وأوضح أن أراضي بعض الدول الخليجية أصبحت – وفق وصفه – “ساحة محتملة للصراع”، في حين أن قدراتها العسكرية والسياسية لا تسمح لها بالتحكم الكامل في مسار الأحداث.
كما أشار إلى أن الولايات المتحدة نفسها، رغم تفوقها العسكري والتكنولوجي، لم تتمكن من توفير حماية كاملة لقواعدها في المنطقة، ما ينعكس سلبًا على الدول المضيفة ويجعلها عرضة للمخاطر.
تحولات محتملة في ميزان القوى الإقليمي
وفي سياق تحليله لمآلات الصراع، أشار الدبلوماسي المصري السابق إلى أن بعض التقديرات الدولية تتحدث عن تحول إيران إلى “قوة عالمية رابعة” في حال استمرار تحقيقها مكاسب استراتيجية في المواجهة الحالية.
وقال إن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى تغييرات جذرية في الخريطة السياسية للمنطقة، مشيرًا إلى أن إسرائيل قد تواجه تحولات وجودية في حال استمرار الضغوط العسكرية والسياسية عليها.
وأضاف أن ميزان القوى في الشرق الأوسط قد يشهد إعادة تشكيل واسعة، بما ينعكس على موقع الدول العربية الخليجية ودورها السياسي في المرحلة المقبلة.
انعكاسات محتملة على النظام الإقليمي
وتابع العشال أن مستقبل الصراع لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يمتد إلى إعادة صياغة العلاقات الدولية في المنطقة، موضحًا أن أي تغيير في موازين القوة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل سينعكس بشكل مباشر على الدول العربية.
وأشار إلى أن الدول الخليجية قد تجد نفسها مضطرة لإعادة تقييم علاقاتها الاستراتيجية، في ظل تغير محتمل في مراكز النفوذ الإقليمي.
كما لفت إلى أن استمرار الاعتماد على القوى الخارجية قد يضعف من هامش الحركة السياسية للدول العربية، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
سيناريوهات متباينة لمستقبل المنطقة
واستعرض الدبلوماسي السابق عددًا من السيناريوهات المحتملة، مشيرًا إلى أن أي نتيجة للصراع ستنعكس بشكل مباشر على التوازن الإقليمي:
- في حال استمرار التفوق الأمريكي والإسرائيلي، فإن ذلك – بحسب رأيه – قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الدول العربية وتقليص هامش استقلال قرارها السياسي.
- أما في حال صعود إيران كقوة إقليمية كبرى، فقد يؤدي ذلك إلى إعادة رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط بشكل جذري.
وأكد أن المنطقة تقف أمام مرحلة “إعادة تشكيل استراتيجية” قد تمتد آثارها لسنوات طويلة.
واختتم العشال تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط لم يعد مرتبطًا فقط بالقوى التقليدية، بل بتوازنات جديدة تتشكل على أرض الواقع.
وأشار إلى أن الدول العربية المستضيفة للقواعد الأجنبية تواجه تحديًا استراتيجيًا معقدًا، يتمثل في كيفية تحقيق التوازن بين تحالفاتها الخارجية ومتطلبات أمنها الوطني في ظل بيئة إقليمية شديدة التقلب.










