أثار تقرير استقصائي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية بعنوان “ملياردير سوري يريد خدمة من واشنطن”، موجة عارمة من الجدل السياسي في العاصمة الأمريكية، مسلطاً الضوء على كواليس رفع العقوبات عن سوريا ومزاعم استغلال هذا القرار لتحقيق مكاسب تجارية لعائلة الرئيس دونالد ترامب.
ليفين: “هذا فساد لمنصب الرئاسة”
بدأ السجال عندما أعاد النائب الديمقراطي مايك ليفين نشر التقرير عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، مطالباً بأن يتصدر الخبر الصفحات الأولى في كل الصحف الأمريكية.
واعتبر ليفين أن رفع العقوبات لم يكن قراراً سياسياً مجرداً، بل جاء استجابة لمصالح ملياردير سوري سعى لجني أرباح طائلة من عقود إعادة إعمار تُقدر قيمتها بنحو 12 مليار دولار.
وكشف ليفين في تدوينته عن تفاصيل مثيرة تضمنها التقرير، مشيراً إلى محاولات الملياردير السوري التأثير على السياسة الخارجية الأمريكية عبر “إغراءات تجارية”.
وشمل ذلك اقتراح إنشاء ملعب غولف يحمل علامة “ترامب” التجارية، وإشراك جاريد كوشنر وإيفانكا ترامب في صفقة عقارية بمليارات الدولارات لمنتجع سياحي في ألبانيا.
بل ووصل الأمر، بحسب ليفين، إلى تكليف شخص بتسليم حجر منقوش عليه شعار عائلة ترامب لعضو بالكونغرس لنقله إلى البيت الأبيض لجذب انتباه الرئيس.
وأضاف ليفين بلهجة حادة: “دعم ترامب رفع العقوبات فتم رفعها، والآن تجري عمليات إبرام العقود وتتوسع صفقات عائلة ترامب وسط صمت جمهوري مطبق.. هذا فساد صريح لكل ما يمثله منصب الرئاسة، والشعب الأمريكي يستحق أن يعلم الحقيقة”.
ويلسون يرد: “رفع العقوبات جهد لإنقاذ السوريين”
في المقابل، لم يتأخر الرد الجمهوري؛ حيث تصدى السيناتور جو ويلسون لهذه الاتهامات بمنشور مضاد، مؤكداً أن إلغاء العقوبات عن سوريا كان “جهداً مشتركاً وقوياً بين الحزبين” (الديمقراطي والجمهوري)، والهدف منه هو التوقف عن إلحاق الضرر بـ”الشعب السوري الحر” الذي عانى طويلاً من تبعات الحصار الاقتصادي. وأعرب ويلسون عن امتنانه لتمكين الشركات الأمريكية من الاستثمار مجدداً في المنطقة.
وشنت تدوينة ويلسون هجوماً مضاداً على الديمقراطيين، حيث قال: “على عكس عائلة بايدن الإجرامية، لم يقبل الرئيس ترامب رشاوى من شيوعيين يعملون ضد المصالح الأمريكية”.
واتهم السيناتور نظام الأسد بممارسة “الفساد الممنهج” عبر تقديم عمولات غير مشروعة لمنظمات إغاثة وغسل الأموال للنخب، وحتى المتاجرة بالخدمات مقابل الظهور على أغلفة المجلات العالمية مثل “فوغ”.
وتساءل ويلسون مستنكراً: “أين كان غضب الديمقراطيين إزاء رشاوى الأسد، الديكتاتور الإبادي، للأمريكيين طوال السنوات الماضية؟”.
صراع الأجندات وتوقيت الأزمة
يأتي هذا السجال في توقيت حساس تشهد فيه السياسة الخارجية الأمريكية تحولات دراماتيكية في الشرق الأوسط. ويرى مراقبون أن تقرير “نيويورك تايمز” وما تبعه من مشادات داخل الكونغرس يعكس الانقسام العميق حول جدوى “الدبلوماسية التجارية” التي تتبعها إدارة ترامب.
فبينما يراها الديمقراطيون باباً مشرعاً لتضارب المصالح والفساد العائلي، يدافع عنها الجمهوريون باعتبارها أداة فعالة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وفتح أسواق جديدة أمام الاستثمارات الأمريكية، بعيداً عن سياسة العقوبات التي يصفونها بـ”الفاشلة”.










