فتحت هيئة مراقبة الجمعيات الخيرية في بريطانيا فتحت تحقيقا رسميا وموسعا في مزاعم خطيرة تفيد بأن مؤسسات خيرية تتخذ من لندن مقرا لها، توفر منصات دعائية لأنصار النظام الإيراني وجماعات مصنفة إرهابية مثل حركة حماس.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة صراعا محتدما، وعقب مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في غارة جوية إسرائيلية مطلع العام الجاري.
اتهامات بتمجيد الإرهاب
تتركز التحقيقات الحالية على مؤسستين بارزتين، مؤسسة دار الحكمة (DAT) ومؤسسة أبرار الإسلامية (AIF). وتواجه الجمعيتان اتهامات بانتهاك قواعد مفوضية الجمعيات الخيرية، التي تحظر منح منصات لمتحدثين يروجون للتطرف أو يشيدون بالإرهاب.
وتشير الشكوى ضد منظمة دار الحكمة إلى استضافتها المتكررة لـ “سيد أحمد الوداعي”، وهو ناشط جهر بتأييده للنظام الإيراني وظهر في فيديوهات يهتف “يحيا خامنئي” ويصف نفسه بأنه “جندي للإسلام”.
وفي دفاعه، قال الوداعي للتلغراف: “أنا من مؤيدي النظام الإيراني، ولا أعتبر نفسي متطرفا.. لو كنت من مؤيدي إسرائيل لما كانت هذه مشكلة، هناك ازدواجية في المعايير”.
يوم القدس وهجمات 7 أكتوبر
أما مؤسسة أبرار الإسلامية، فتواجه اتهامات بمنح منصة لمتحدثين لديهم سجل في الخطاب المعادي للسامية، ومنهم “بتول سوبيتي”، الكاتبة في صحيفة “طهران تايمز”.
وتزعم الشكوى أن سوبيتي أشادت بـ “يوم القدس” وبما وصفته بـ “الانتقام غير المسبوق” في هجمات 7 أكتوبر 2023. كما أشير إلى قيامها بنشر محتوى معاد للسامية على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يضع الأمناء في مواجهة اتهامات بالإخفاق في إجراء “العناية الواجبة”.
إجراءات رادعة ودور “شهابي”
وأكد متحدث باسم لجنة المؤسسات الخيرية أن أي صلة بالتطرف هي أمر “بغيض يقوض الثقة في القطاع الخيري”، مشيرا إلى أن اللجنة تدرس اتخاذ إجراءات تصحيحية قد تشمل تعليق عمل الأمناء.
ويركز التحقيق أيضا على دور الدكتور سعيد شهابي، الأمين البارز في كلتا المنظمتين، بتهمة تسهيل ظهور نشطاء مؤيدين لطهران.
ردود المؤسسات: “حملة تشهير”
في المقابل، رفضت المؤسستان هذه الادعاءات جملة وتفصيلا. وصفت مؤسسة دار الحكمة التحقيق بأنه جزء من “حملة تشهير منسقة” تستهدف الأقلية الشيعية وتؤجج “الإسلاموفوبيا”، مشيرة إلى أن الوداعي كان يعمل كمؤد مستقل وليس له منصب قيادي.
أما مؤسسة أبرار الإسلامية، فقد أكدت التزامها بالقانون البريطاني، معتبرة أن مشاركة السيدة سوبيتي كانت تقتصر على نقاشات أكاديمية حول “تاريخ الاستعمار” ولا تعني تأييدا لآرائها الشخصية، مشددة على رفضها لنهج “الإدانة بالتبعية”.
تضع هذه القضية حكومة كير ستارمر أمام ضغوط متزايدة لتفكيك ما يوصف بـ “آلة الدعاية الإيرانية” في بريطانيا، وسط استقطاب أمني وسياسي غير مسبوق.











