اندلع حريق هائل في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد في قاعدة “فيرفورد” (RAF Fairford) التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، وهي المنشأة الحيوية التي تستخدمها القوات الجوية الأمريكية حاليا كمنطلق لعملياتها القتالية ضد إيران.
وأدى الحادث إلى استنفار أطقم الإطفاء والإنقاذ في مقاطعة غلوسترشاير للسيطرة على النيران التي التهمت أجزاء من المنشأة.
استنفار فرق الإطفاء وانهيار المنشآت
وأفادت التقارير الميدانية بأن ألسنة اللهب والدخان الكثيف شوهدت تتصاعد فوق القاعدة القريبة من حدود “ويلتشير” منذ الفجر. وأظهرت لقطات مصورة انهيار سقف أحد المباني، الذي يعتقد أنه متجر التموين والمعدات التابع للقاعدة، بينما سارعت فرق الطوارئ لعزل المنطقة.
وفي حين أكد متحدث باسم خدمة الإطفاء عدم وقوع إصابات أو تضرر طائرات بريطانية، إلا أن حجم الخسائر التي لحقت بالأصول والمعدات التابعة للقوات الجوية الأمريكية لا يزال طي الكتمان.
ثقل استراتيجي في الحرب الدائرة
وتكتسب قاعدة “فيرفورد” أهمية استراتيجية قصوى في الصراع الدائر حاليا؛ إذ تعد واحدة من قاعدتين فقط في أوروبا قادرتين على استضافة جميع أنواع القاذفات الأمريكية بعيدة المدى، بما في ذلك “بي-1 لانسر”، و”بي-2 سبيريت”، و”بي-52”.
وكان رئيس الوزراء كير ستارمر قد سمح للقوات الأمريكية باستخدام القاعدة في مارس الماضي، مما قلص زمن الرحلات الجوية للقاذفات الأمريكية المنطلقة لضرب أهداف في إيران بمقدار النصف، وتجنب رحلات مرهقة كانت تستغرق 37 ساعة ذهابا وإيابا من قاعدة ميسوري بالولايات المتحدة.
غضب شعبي واحتجاجات مناهضة للحرب
ويأتي هذا الحريق وسط حالة من الغليان الشعبي؛ حيث شهدت القاعدة يوم السبت الماضي احتجاجات حاشدة شارك فيها المئات تنديدا بالانخراط البريطاني في الحرب.
ورفع المتظاهرون لافتات تطالب بوقف “حروب ترامب المميتة” وإخراج القوات الأمريكية من القواعد البريطانية، معبرين عن رفضهم لتحويل الأراضي البريطانية إلى منصة انطلاق للعمليات العسكرية في الشرق الأوسط.
تحقيقات في التوقيت والجاهزية
وبينما تشير التحقيقات الأولية إلى أن الحريق ربما بدأ في مبنى قديم، إلا أن توقيته وتزامن حدوثه مع العمليات العسكرية المكثفة يثير تساؤلات حول أمن القواعد البريطانية المستضيفة للقوات الأجنبية.
وقد نصحت السلطات المحلية سكان المناطق المجاورة بإغلاق النوافذ والأبواب بسبب سحب الدخان الكثيفة، في وقت لا تزال فيه القاعدة تخضع لإجراءات أمنية مشددة لتقييم مدى تأثر الجاهزية العملياتية للقاذفات الاستراتيجية بهذا الحادث المفاجئ.










