أنقرة – كشفت مصادر مصرفية ودبلوماسية عن موجة جديدة من الضغوط الغربية المكثفة التي تستهدف القطاع المصرفي التركي، بهدف تقويض المعاملات المالية والتجارية مع روسيا.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس يتزامن مع إقرار الاتحاد الأوروبي حزمة عقوبات جديدة وصارمة، مما يضع أنقرة في موقف حرج بين التزاماتها الدولية وشراكتها الاستراتيجية مع موسكو.
تحذيرات من “عقوبات ثانوية” وجمود المركزي التركي
وأفاد مصدر في أحد البنوك التركية المملوكة للدولة لوكالة “ريا نوفوستي” بأن الجهات التنظيمية المالية الغربية والشركاء الدوليين صعّدوا من وتيرة تحذيراتهم للبنوك التركية، مطالبين بإشراف أكثر صرامة على أي معاملات مرتبطة بروسيا.
وأوضح المصدر أن البنوك تلقت “إشارات غير رسمية” تحذر من مخاطر فرض عقوبات ثانوية، مما أجبر المؤسسات المالية على انتهاج سياسات حذر مبالغ فيها، وعرقل عمليات التحقق من المعاملات الروتينية للعملاء الروس.
وعلى الرغم من استمرار تدفق المدفوعات في إطار المشاريع الحكومية المشتركة بين البلدين، إلا أن المصادر أكدت أن البنوك التركية المملوكة للدولة لم تتلقَّ حتى الآن أي تعليمات رسمية من البنك المركزي التركي حول كيفية حل أزمة التسويات المالية المتعثرة، مما يبقي المشهد الاقتصادي رهيناً للغموض والارتباك.
الحزمة الـ20 من العقوبات الأوروبية
وفي سياق متصل، اعتمد المجلس الأوروبي الأسبوع الماضي الحزمة العشرين من الإجراءات التقييدية ضد موسكو.
وتستهدف هذه الحزمة بشكل مباشر النظام المصرفي والعملات المشفرة والشركات التي تتداولها، بالإضافة إلى فرض قيود على واردات المعادن والمواد الكيميائية الحيوية بقيمة تتجاوز 570 مليون يورو، وصادرات سلع إلى روسيا بقيمة تتجاوز 360 مليون يورو.
ردود الفعل الروسية وتأثيرها على السياحة
من جانبه، انتقدت السفارة الروسية في أنقرة ما وصفته بـ”العقوبات الغربية العشوائية” التي تعقد الحياة اليومية والنشاط المصرفي.
وبينما أكدت المصادر أن هذه الأزمات لم تؤثر بشكل مباشر على السياح الروس في تركيا حتى الآن، إلا أن التوقعات لعام 2026 تظل ضبابية في ظل التهديد بفرض الحزمة الـ21 من العقوبات التي يجهزها الاتحاد الأوروبي حالياً.
وفي موسكو، وصفت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، بيان الاتحاد الأوروبي بشأن التحضير لمزيد من القيود بأنه “مهزلة”، مؤكدة أن روسيا ستحلل القيود الجديدة للرد عليها بالمثل، ومعتبرة أن هذه الإجراءات ستكون عديمة الجدوى ولن تحقق أهدافها في عزل الاقتصاد الروسي، بل ستزيد من تعقيد المشهد المالي العالمي.










