طهران تدين ضربات أميركية استهدفت ثلاث سفن تجارية وتؤكد أن الهجمات تهدد حرية الملاحة وتستدعي محاسبة دولية للولايات المتحدة
طهران – المنشر_الاخباري
أدانت إيران بشدة الهجمات التي نفذتها الولايات المتحدة مؤخرًا ضد ثلاث سفن تجارية كانت تقل بحارة هنود قبالة سواحل سلطنة عُمان، ووصفتها بأنها “قرصنة بحرية” و”سرقة مسلحة” تشكل تهديدًا مباشرًا لأمن الملاحة الدولية واستقرار التجارة العالمية.
وجاءت الإدانة على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الذي نقل تقريرًا إعلاميًا هنديًا يوثق تفاصيل الحوادث، مؤكدًا أن هذه العمليات أسفرت عن مقتل ثلاثة بحارة هنود على الأقل، إضافة إلى خسائر بشرية ومادية في السفن المستهدفة.
طهران: الولايات المتحدة تمارس “قرصنة بحرية”
وقال بقائي إن الهجمات الأميركية الأخيرة تمثل “سياسة قائمة على القرصنة البحرية والسرقة المسلحة”، معتبرًا أن استهداف سفن تجارية مدنية يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ولقواعد حرية الملاحة في البحار المفتوحة.
وأضاف أن الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية الكاملة عن التداعيات الإنسانية لهذه الهجمات، بما في ذلك مقتل البحارة الهنود، مشيرًا إلى أن الضحايا كانوا يعملون على متن سفن تجارية لا علاقة لها بأي عمليات عسكرية.
كما تقدم المتحدث الإيراني بالتعازي إلى أسر الضحايا والشعب الهندي، معربًا عن تضامن بلاده معهم في مواجهة ما وصفه بـ”الاعتداءات غير القانونية”.
تفاصيل الهجمات البحرية
وبحسب المعلومات التي نقلتها طهران عن مصادر إعلامية دولية، فقد وقعت سلسلة الهجمات خلال أيام متتالية مطلع يونيو.
- في 8 يونيو، استهدف طيران أميركي ناقلة نفط تحمل علم دولة بالاو تُدعى “Marivex”، وكان على متنها 24 بحارًا هنديًا، وقد تم إنقاذ جميع أفراد الطاقم.
- في 10 يونيو، استُهدفت ناقلة ثانية تُدعى “Settebello”، ما أدى إلى مقتل ثلاثة بحارة هنود من أصل 24 كانوا على متنها.
- في 11 يونيو، تعرضت ناقلة ثالثة تُدعى “Jalveer” ترفع علم غينيا بيساو لهجوم أميركي، وكانت تقل 20 بحارًا هنديًا.
وتشير الرواية الإيرانية إلى أن الولايات المتحدة بررت بعض هذه الهجمات بادعاءات تتعلق بمحاولة نقل النفط من إيران، وعدم الامتثال للتعليمات العسكرية الأميركية.
إيران: استهداف المدنيين انتهاك خطير
وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن استهداف السفن التجارية المدنية يمثل انتهاكًا خطيرًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن حرية الملاحة يجب أن تبقى مصونة ولا يجوز استخدامها كذريعة لعمليات عسكرية ضد سفن مدنية.
وشددت على أن هذه العمليات لا تهدد إيران فقط، بل تمثل خطرًا عالميًا على حركة التجارة البحرية، خاصة في منطقة بحر عمان ومحيط مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والسلع في العالم.
دعوات للمحاسبة الدولية
ودعا المتحدث الإيراني المجتمع الدولي إلى محاسبة الولايات المتحدة على ما وصفه بـ”سلوكها غير القانوني”، مؤكدًا أن هذه الهجمات تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن والسلم الدوليين.
وأضاف أن استمرار مثل هذه العمليات دون مساءلة قد يؤدي إلى تقويض النظام البحري العالمي القائم على قواعد واضحة تنظم حركة التجارة والملاحة الدولية.
كما اعتبر أن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه التطورات قد يشجع على مزيد من التصعيد في المياه الإقليمية والدولية.
موقف الهند
من جانبها، أدانت الحكومة الهندية الهجمات التي استهدفت السفن التي تحمل بحارة هنود، ووصفتها بأنها غير قانونية وغير مقبولة.
وذكرت وزارة الخارجية الهندية أنها استدعت دبلوماسيًا أميركيًا رفيع المستوى للاحتجاج على هذه العمليات، مطالبة بوقف فوري لأي استهداف للسفن التجارية المدنية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الهندية راندهير جايسوال إن بلاده تدعو إلى العودة إلى الحوار والدبلوماسية من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة وضمان أمن الملاحة الدولية.
تصاعد التوتر في بحر عمان
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات العسكرية في منطقة بحر عمان ومضيق هرمز، حيث تتزايد المخاوف من تأثير العمليات العسكرية على خطوط الملاحة العالمية.
ويُعد هذا الممر البحري شريانًا أساسيًا لنقل الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق الدولية.
ويرى مراقبون أن أي تصعيد في هذه المنطقة قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط، إضافة إلى زيادة المخاطر على شركات الشحن والتأمين البحري.
اتهامات متبادلة وتصعيد مستمر
وتتبادل طهران وواشنطن منذ أشهر الاتهامات بشأن الهجمات في المنطقة، حيث تصف الولايات المتحدة إيران بأنها تهدد أمن الملاحة البحرية، بينما تعتبر طهران أن واشنطن تمارس سياسة حصار غير قانوني ضدها.
وتشير تقارير إلى أن القوات الأميركية نفذت خلال الفترة الماضية عمليات ضد عدد من السفن التي تزعم أنها تنقل نفطًا إيرانيًا بشكل غير قانوني، وهو ما تنفيه طهران بشدة.
تحذيرات من انهيار قواعد الملاحة الدولية
وحذرت إيران من أن استمرار هذه الهجمات قد يؤدي إلى انهيار منظومة القواعد الدولية التي تحكم حرية الملاحة البحرية، مؤكدة أن ذلك يفتح الباب أمام فوضى بحرية تهدد جميع الدول دون استثناء.
كما شددت على أن أي تصعيد إضافي في هذا السياق سيقابل بردود سياسية ودبلوماسية وقانونية على المستوى الدولي.
ملف معقد بلا حلول قريبة
وتعكس هذه التطورات تعقيد المشهد بين إيران والولايات المتحدة، في ظل استمرار الخلافات حول الملف النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية ودور طهران الإقليمي.
ومع تصاعد الاتهامات المتبادلة، يبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة أكثر حساسية، حيث تتداخل فيها المواجهات العسكرية المحدودة مع الحرب الاقتصادية والتوترات الدبلوماسية.
وفي ظل غياب اتفاق شامل، تبقى المخاوف قائمة من أن تتحول هذه الحوادث المتفرقة إلى مواجهة أوسع قد تشمل أطرافًا إقليمية ودولية متعددة، وتؤثر بشكل مباشر على استقرار أسواق الطاقة العالمية وأمن الملاحة الدولية.










