موسكو – المنشر الإخبارى
قال دبلوماسي روسي بارز إن الولايات المتحدة لن تتمكن من التقدم في أي مسار تفاوضي مع إيران ما لم تُراجع سياستها المتعلقة بالملف النووي، في ظل استمرار الجمود السياسي وتفاقم التوترات الإقليمية.
وأوضح الممثل الدائم لروسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، أن واشنطن فوجئت بصلابة الموقف التفاوضي الإيراني، مشيراً إلى أن هذا الواقع الجديد يفرض على الإدارة الأميركية إعادة تقييم مقاربتها بالكامل إذا كانت تسعى فعلاً إلى التوصل إلى تسوية.
وأضاف أوليانوف في منشور على منصة “إكس” أن بعض عناصر الموقف الأميركي، خصوصاً ما يتعلق بالملف النووي، لا تتماشى مع معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو ما يستدعي مراجعة جادة لهذه السياسات بما يفتح الباب أمام تفاهمات أوسع مع طهران.
وأكد الدبلوماسي الروسي أن أي تعديل في النهج الأميركي تجاه الملف النووي الإيراني من شأنه أن يهيئ الأرضية للتوصل إلى اتفاق سلام أو تسوية مستدامة بين الجانبين، في إشارة إلى أن استمرار السياسات الحالية يعمّق حالة الانسداد.
سياق إقليمي متوتر بعد الحرب على إيران
تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار تداعيات الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير الماضي، والتي شملت استهدافات واسعة طالت منشآت نووية ومواقع مدنية، إضافة إلى اغتيالات طالت شخصيات قيادية بارزة، بحسب ما ورد في تقارير إيرانية رسمية.
وفي خضم التصعيد، دخلت باكستان على خط الوساطة، حيث تم التوصل في 8 أبريل إلى وقف إطلاق نار مؤقت، أعقبه اجتماع تفاوضي في إسلام آباد بين الجانبين الإيراني والأميركي استمر لساعات طويلة دون التوصل إلى اتفاق نهائي، وسط تبادل الاتهامات بشأن شروط واشنطن.
جمود في المسار التفاوضي
وبعد فشل جولة المحادثات، أعلنت طهران أنها لن تعود إلى طاولة التفاوض ما لم يتم رفع الحصار البحري المفروض على سفنها وموانئها، معتبرة أن استمرار هذا الإجراء ينسف أي أرضية للحوار.
كما ربطت إيران أي انخراط مستقبلي في المفاوضات برفع القيود الاقتصادية والبحرية، مؤكدة أن هذه الإجراءات الأميركية تمثل عائقاً رئيسياً أمام أي تسوية سياسية.
في المقابل، لم تنجح واشنطن في تحقيق أهدافها المعلنة من الحصار، وعلى رأسها تقليص عائدات النفط الإيرانية، وهو ما تشير إليه تقديرات اقتصادية تحدثت عن استمرار تدفق صادرات طهران عبر قنوات متعددة رغم القيود المفروضة.
موسكو تدعو إلى مقاربة جديدة
ترى روسيا أن استمرار النهج الأميركي القائم على الضغط والعقوبات لن يؤدي إلى نتائج، بل قد يفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة. وتؤكد موسكو أن الحل يكمن في العودة إلى قواعد القانون الدولي والاتفاقيات متعددة الأطراف، وفي مقدمتها معاهدة عدم الانتشار النووي.
ويعكس الموقف الروسي، وفق مراقبين، اتجاهاً دولياً متزايداً يدعو إلى إعادة صياغة قواعد التعامل مع الملف النووي الإيراني بعيداً عن سياسة الإملاءات والضغوط، لصالح مقاربة تقوم على التوازن والالتزام المتبادل.
انسداد سياسي ومستقبل غامض
في ظل استمرار التوتر العسكري والسياسي، وغياب أي مؤشرات على استئناف مفاوضات جدية، يبدو أن الملف النووي الإيراني دخل مرحلة من الجمود المعقد، تتداخل فيها الحسابات الإقليمية والدولية مع الصراع على النفوذ في الشرق الأوسط.
وبينما تؤكد موسكو أن الحل ممكن عبر تعديل الموقف الأميركي، تصر طهران على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يقوم على رفع الضغوط والاعتراف بحقوقها السيادية، ما يجعل الطريق إلى أي تسوية طويلة وشديدة التعقيد.










