صراع الأجنحة أم استهداف خارجي؟ حقيقة محاولات اغتيال قاليباف
في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الإيرانية والدولية، كشف عباس بابي زاده، عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، عن تعرض رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف لسلسلة من محاولات الاغتيال المباشرة والممنهجة.
وتأتي هذه التسريبات لتسلط الضوء على المخاطر الأمنية التي تحيط برئيس الوفد الإيراني المفاوض مع الولايات المتحدة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
صراع “التنازلات” والمواجهة المباشرة
أكد بابي زاده أن قاليباف تعرض “عدة مرات” لمحاولات تصفية جسدية، مشيراً إلى أن محاولتين منها كانتا وشيكتين جداً لكنهما فشلتا في النهاية.
وربط المسؤول الإيراني بين هذه الاستهدافات وبين الدور التفاوضي الذي يؤديه قاليباف؛ حيث اعتبر أن الإصرار على التخلص منه يعود إلى صرامته في المفاوضات ورفضه تقديم “التنازلات” التي تطمح إليها واشنطن.
وزعم بابي زاده أن الطرف الآخر (في إشارة للولايات المتحدة وحلفائها) يدرك تماماً أن قاليباف لن يسلك مسار شخصيات سياسية سابقة سماها بالاسم مثل علي لاريجاني الذين اعتبر أنهم تعرضوا لـ “اغتيال سياسي” أو إقصاء لتمهيد الطريق لتنازلات معينة.
استهداف صاروخي وساعات تحت الأنقاض
لم تقتصر الرواية على محاولات اغتيال تقليدية، بل شملت هجمات عسكرية مباشرة.
وفي سياق متصل، أدلى النائب محسن زنغنه بتفاصيل أكثر إثارة، مشيراً إلى تعرض قاليباف لهجمات خلال ما وصفها بـ “الحرب الأربعين يومية” (في إشارة محتملة للتصعيد الأخير مع إسرائيل).
وذكر زنغنه أن رئيس البرلمان نجا بأعجوبة بعد أن أمضى عدة ساعات “تحت الأنقاض” إثر قصف صاروخي استهدف موقعه.
تعزيز صورة “المقاوم”
يرى مراقبون أن توقيت هذه “الإفشاءات” ليس عفوياً، بل يحمل دلالات سياسية عميقة تهدف إلى تعزيز صورة قاليباف كـ “بطل قومي” ومقاوم مستهدف من الخارج، مما يمنحه حصانة سياسية أمام الانتقادات الداخلية.
وإرسال رسالة للقوى الدولية بأن المفاوض الإيراني الحالي يعمل تحت ضغط أمني شديد ولن يتراجع عن الخطوط الحمراء.
رغم خطورة هذه التصريحات، لم يتم الكشف عن الجهات المنفذة بدقة أو التواريخ المحددة لكل عملية، وهو ما تضعه بعض التحليلات في خانة “البروباغندا السياسية” الرامية لتبرير المواقف الصلبة في الملف النووي وملفات المنطقة.
ومع ذلك، تظل هذه الأنباء مؤشراً على وصول الصراع الاستخباراتي بين طهران وخصومها إلى مستويات غير مسبوقة طالت هرم السلطة التشريعية.










