في تطور ينذر بزلزال اقتصادي داخل طهران، كشف تقرير جديد صدر يوم الاثنين عن أزمة متسارعة تواجهها إيران تتمثل في النقص الحاد والمفاجئ في سعة تخزين النفط الخام. هذا التطور الدراماتيكي قد يضع الدولة التي كانت يوماً ما ثاني أكبر منتج في منظمة “أوبك” أمام خيار إجباري بخفض إنتاجها النفطي بمعدلات غير مسبوقة.
عد تنازلي: 22 يوماً حتى الامتلاء الكامل
وفقاً لتقرير نشرته وكالة بلومبرج للأنباء المالية، فإن الساعات الرملية بدأت تنفد أمام قطاع الطاقة الإيراني، حيث تشير البيانات الاستخباراتية للسوق إلى أن سعة التخزين المتبقية قد لا تصمد لأكثر من 22 يوماً بحد أقصى.
وأيد محللون من شركة “كلابر” (Kpler) هذه التوقعات التشاؤمية، مؤكدين أن السعة غير المستغلة في الخزانات الإيرانية تكفي لفترة تتراوح بين 12 إلى 22 يوماً فقط، مما يعني أن الجمهورية الإسلامية ستصطدم قريباً بـ “جدار اقتصادي” يجبرها على وقف الضخ من الآبار.
حصار الموانئ وخزانات “الظل”
من جانبها، سلطت صحيفة وول ستريت جورنال الضوء على الجانب اللوجستي للأزمة، موضحة أن الحصار الأمريكي الصارم على الموانئ الإيرانية أحدث شللاً مزدوجاً؛ فهو يمنع الشحنات من الوصول إلى المشترين الدوليين، وفي الوقت ذاته يحرم طهران من وصول الناقلات الفارغة لتحميل النفط وتخفيف الضغط عن الخزانات الأرضية.
وأشار التقرير إلى أن طهران، في محاولة يائسة لتجنب التوقف الجزئي للإنتاج، استنفدت خيار التخزين على متن الناقلات العائمة في عرض البحر، وبدأت باللجوء إلى أساليب “انتحارية” وتقنيات غير مختبرة للحفاظ على تدفق النفط، منها استخدام حاويات صغيرة لا تتوفر فيها معايير السلامة العالمية.
وإعادة تشغيل “مخازن متداعية” وخزانات متهالكة في مراكز النفط الجنوبية بمدينتي الأحواز والعسلوية، رغم ما يمثله ذلك من مخاطر بيئية وأمنية جسيمة.
البحث عن مسارات بديلة: النفط عبر السكك الحديدية
وفي محاولة للالتفاف على إغلاق الممرات البحرية، كشف حامد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري المنتجات البترولية في إيران، عن توجه جديد يائس يتمثل في محاولة إرسال النفط الخام إلى الصين عبر شبكة السكك الحديدية البرية.
ورغم ضآلة الكميات التي يمكن نقلها بالقطارات مقارنة بالناقلات العملاقة، إلا أن هذه الخطوة تعكس حجم الضغط الذي تعانيه الميزانية الإيرانية المعتمدة بشكل كلي على ريع النفط.
يرى الخبراء أن هذه الأزمة تمثل “خنقاً صامتاً” للاقتصاد الإيراني؛ فامتلاء الخزانات يعني توقف المصافي والآبار، وهو ما سيؤدي لاحقاً إلى تكاليف باهظة لإعادة تشغيل الحقول التي قد تتضرر تقنياً نتيجة الإغلاق المفاجئ، مما يضع طهران في أصعب زاوية دبلوماسية واقتصادية واجهتها منذ عقود.










