وساطة باكستانية تكشف طرحًا إيرانيًا لصفقة متبادلة وسط تحفظ أمريكي على تجزئة الملفات التفاوضية
إسلام أباد- المنشر الإخبارى
كشف مسؤول باكستاني مطّلع، في تصريحات لصحيفة “واشنطن بوست”، أن إيران طرحت مقترحًا عبر وسيط باكستاني للولايات المتحدة يتضمن معادلة تبادل بين تخفيف القيود المفروضة على موانئها، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية الدولية، في خطوة تعكس تصعيدًا دبلوماسيًا مرتبطًا بأزمة الممرات الاستراتيجية في الخليج.
وبحسب المسؤول الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته نظرًا لحساسية المعلومات، فإن طهران تربط بشكل واضح بين رفع الحصار عن منشآتها البحرية والموانئ التجارية وبين السماح بعودة حركة السفن عبر المضيق الحيوي، دون أن يتم توضيح ما إذا كانت إيران ستبقي على آلية الإشراف على مرور السفن أو فرض رسوم تنظيمية على العبور.
وتشير المعلومات التي نقلتها “واشنطن بوست” إلى أن هذا الطرح لا يزال في إطار غير رسمي، لكنه يعكس توجهًا إيرانيًا نحو استخدام الملف البحري كورقة تفاوضية رئيسية في مواجهة الضغوط الاقتصادية والعسكرية.
مقايضة بحرية معقدة في قلب التوتر الإقليمي
المقترح الإيراني، بحسب المسؤول الباكستاني، لا يقتصر على البعد الاقتصادي فقط، بل يتصل مباشرة ببنية الصراع القائم في المنطقة، حيث تعتبر طهران أن السيطرة على الموانئ وخطوط الشحن جزء من منظومة الضغط المفروضة عليها، في حين ترى واشنطن وحلفاؤها أن إعادة فتح المضيق يجب أن تتم دون شروط سياسية أو أمنية مسبقة.
ورغم عدم الكشف عن تفاصيل إضافية حول آليات التنفيذ أو الضمانات المطلوبة من الطرفين، فإن الربط بين الموانئ ومضيق هرمز يعكس محاولة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك في ملف الملاحة الدولية الأكثر حساسية في الشرق الأوسط.
ترامب يرفض “التجزئة” ويعيد ترتيب الأولويات
في السياق ذاته، نقلت تقارير أمريكية أن الرئيس دونالد ترامب أبلغ فريقه الأمني بعدم رضاه عن أي مقترح يبدأ بإعادة فتح مضيق هرمز أو تخفيف القيود البحرية، ثم يؤجل معالجة الملف النووي أو القضايا الاستراتيجية الأخرى إلى مراحل لاحقة.
وترى الإدارة الأمريكية أن مثل هذه الصيغ قد تسمح لطهران بإعادة ترتيب أوراق التفاوض، وتحويل أزمة الملاحة إلى أداة لتخفيف الضغط الاقتصادي، دون تقديم تنازلات حقيقية في الملفات التي تعتبرها واشنطن جوهرية.
وبحسب مصادر سياسية، فإن واشنطن تتعامل مع المقترحات الإيرانية بحذر شديد، معتبرة أن أي اتفاق جزئي قد يفتح الباب أمام إعادة إنتاج الأزمة بصيغة مختلفة في المستقبل.
تباين في الرؤى داخل واشنطن
في المقابل، تشير بعض التقديرات داخل دوائر القرار الأمريكي إلى أن التركيز على إعادة فتح مضيق هرمز قد يمثل خيارًا عمليًا في ظل تعثر المفاوضات النووية وتعقّد المشهد العسكري في المنطقة.
لكن في الوقت نفسه، يحذر آخرون من أن أي تسوية تقتصر على الجانب البحري دون معالجة الملفات الاستراتيجية الأخرى قد لا تؤدي إلى تغيير حقيقي في سلوك إيران على المدى الطويل، بل قد تمنحها مساحة لإعادة بناء نفوذها التفاوضي تدريجيًا.
ترامب يتحدث عن “حالة انهيار” إيرانية
وفي منشور على منصة “تروث سوشيال”، قال ترامب إن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنها تمر بـ”حالة انهيار”، وأنها تطلب بشكل عاجل إعادة فتح مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن، في ظل ضغوط داخلية متزايدة، على حد تعبيره.
وأضاف أن طهران تحاول التعامل مع وضعها الداخلي المعقد، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة الاتصالات أو القنوات التي تم عبرها نقل هذه الرسائل.
مضيق هرمز.. ورقة ضغط تتجاوز الجغرافيا
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم لنقل النفط والغاز، ما يجعل أي تفاهمات تتعلق به ذات تأثير مباشر على أسواق الطاقة العالمية والاستقرار الاقتصادي الدولي.
وفي ظل التصعيد الحالي، بات المضيق ليس مجرد ممر ملاحي، بل ورقة تفاوضية مركزية في الصراع بين إيران والولايات المتحدة، حيث تتداخل فيه الاعتبارات الاقتصادية بالأمنية والسياسية، في مشهد معقد لا يزال مفتوحًا على عدة سيناريوهات.










