البنتاغون: إزالة ألغام هرمز قد تستغرق 6 أشهر
واشنطن – المنشر الإخبارى
أكد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن إعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز لا تستلزم بالضرورة إزالة جميع الألغام البحرية التي يُعتقد أن إيران زرعتها في المنطقة، مشيرًا إلى أن إنشاء ممر ملاحي آمن ومحدد قد يكون كافيًا لإعادة فتح أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
وجاءت تصريحات رايت خلال مشاركته في قمة ومؤتمر أعمال “البحار الثلاثة” بمدينة دوبروفنيك، حيث أوضح أن الحل لا يتطلب تطهيرًا شاملًا للمنطقة، بل تحديد مسار آمن يمكن للسفن التجارية عبوره ذهابًا وإيابًا بشكل منتظم وسريع.
وأضاف، وفق ما نقلته وكالة “بلومبيرغ”، أن “إعادة التشغيل قد تتم في وقت قصير إذا تم تأمين ممر ملاحي واضح”، في إشارة إلى إمكانية احتواء الأزمة دون انتظار إنهاء كامل لمخاطر الألغام البحرية.
تقديرات عسكرية: نزع الألغام قد يستغرق أشهرًا
في المقابل، تشير تقديرات وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن عملية نزع الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية ويؤدي إلى تقلبات في أسعار النفط.
ووفق ما نقلته صحيفة “واشنطن بوست”، فإن مسؤولين في البنتاغون أبلغوا الكونغرس بأن إيران قد تكون زرعت ما يقارب عشرين لغمًا بحريًا أو أكثر داخل المضيق والمناطق المحيطة به، ما يزيد من تعقيد عمليات التأمين البحري.
ألغام ذكية وتقنيات متطورة تعقّد المهمة
وبحسب عرض استخباراتي سري، فإن بعض الألغام تم وضعها باستخدام تقنيات تحديد المواقع الجغرافية (GPS)، ما يجعل اكتشافها أكثر صعوبة، بينما تم زرع ألغام أخرى باستخدام زوارق صغيرة سريعة الحركة، وهو ما يزيد من التحديات الفنية أمام فرق إزالة الألغام.
وتشير هذه المعطيات إلى أن طبيعة التهديدات البحرية في المضيق لم تعد تقليدية، بل باتت تعتمد على أدوات أكثر تطورًا ودقة، ما يفرض إعادة تقييم لأساليب التأمين البحري.
تحذيرات إيرانية ومنطقة خطر معلنة
في سياق متصل، كان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن في منتصف أبريل عن وجود “منطقة خطرة” تمتد على مساحة واسعة داخل مياه مضيق هرمز، تصل إلى نحو 1400 كيلومتر مربع، محذرًا السفن من الاقتراب منها.
ويأتي هذا التحذير في إطار التصعيد المتواصل المرتبط بالحرب التي اندلعت في 28 فبراير، والتي شهدت توترات متزايدة في الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.
تداعيات اقتصادية وأمنية عالمية
يمثل مضيق هرمز أحد أهم الشرايين الاستراتيجية لنقل النفط في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من الإمدادات النفطية العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملًا مباشرًا في تقلب الأسواق العالمية.
وتحذر تقارير اقتصادية من أن استمرار حالة عدم الاستقرار أو تأخر إعادة فتح المضيق بشكل كامل قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة، إلى جانب اضطرابات في سلاسل الإمداد الدولية.
مبادرات دولية محتملة لتأمين الملاحة
وفي ظل هذه التطورات، أبدت بعض الدول غير المنخرطة في النزاع استعدادها للمشاركة في أي ترتيبات مستقبلية تهدف إلى تأمين الملاحة في المضيق، حال التوصل إلى اتفاق سياسي ينهي حالة الحرب القائمة.
وتشير هذه التحركات إلى وجود اهتمام دولي متزايد بضمان استمرار تدفق الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية، بعيدًا عن التصعيد العسكري المباشر.
تعكس التصريحات الأمريكية الأخيرة محاولة لطرح حل عملي لتأمين الملاحة في مضيق هرمز دون الدخول في عملية نزع ألغام شاملة وطويلة الأمد، مقابل تقديرات عسكرية تؤكد أن التهديدات البحرية أكثر تعقيدًا مما يبدو.
وبين الطرح السياسي الذي يركز على “ممر آمن سريع”، والواقع العسكري الذي يشير إلى تهديدات واسعة النطاق، يبقى المضيق أحد أكثر الملفات حساسية في التوازنات الإقليمية والدولية خلال المرحلة الحالية.










