رئيس الوزراء الإسرائيلي يمثل مجددًا أمام محكمة تل أبيب في واحدة من أطول القضايا الجنائية السياسية في تاريخ إسرائيل
تل أبيب – المنشر الإخباري
عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، إلى قاعة المحكمة في تل أبيب، حيث مثُل أمام القضاء للمرة الحادية والثمانين منذ بدء محاكمته في قضايا فساد تعود إلى عام 2020، في ملف لا يزال يثير جدلًا واسعًا داخل إسرائيل وخارجها.
الجلسة الحالية تأتي بعد انقطاع استمر قرابة شهرين، إذ كانت آخر جلسة لنتنياهو في 24 فبراير/شباط، قبل أيام من تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية التي شملت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في نهاية الشهر نفسه.
ورغم أن المحكمة كانت قد حددت جلسة سابقة يوم الاثنين، فإن نتنياهو طلب تأجيلها لأسباب وصفها بأنها أمنية، ما أثار مجددًا تساؤلات حول تداخل الوضع السياسي والعسكري مع مسار القضية القضائية.
وبحسب مسار المحاكمة، وصل نتنياهو إلى مراحل متقدمة من الإدلاء بشهادته، بعد أكثر من 80 جلسة استماع، فيما تشير تقديرات الادعاء إلى أنه ما يزال أمامه نحو 11 يومًا إضافيًا لاستكمال شهادته، يعقبها استجواب مضاد من فريق الدفاع.
وتشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن جلسات رئيس الوزراء خلال الأسبوعين الأخيرين شهدت عدة تأجيلات بطلب منه، بالتزامن مع انشغاله بالملفات الأمنية والسياسية المرتبطة بالحرب، رغم استمرار عمل الجهاز القضائي بشكل طبيعي.
ويواجه نتنياهو ثلاث قضايا رئيسية تُعرف في الإعلام الإسرائيلي بـ”ملفات 1000 و2000 و4000”، تتعلق باتهامات تشمل تلقي هدايا من رجال أعمال، والتفاوض للحصول على تغطية إعلامية إيجابية، وعلاقة مصالح مع مالك موقع إخباري إسرائيلي مقابل تسهيلات تنظيمية.
وتعود هذه القضايا إلى عام 2019 عندما تم تقديم لوائح الاتهام رسميًا، فيما ينفي نتنياهو جميع التهم، مؤكدًا أن ما يواجهه هو “حملة سياسية تستهدف إقصاءه من المشهد العام”.
وفي خطوة لافتة، كان نتنياهو قد تقدم في أواخر عام 2025 بطلب عفو رئاسي دون الاعتراف بالذنب أو التخلي عن العمل السياسي، إلا أن القانون الإسرائيلي لا يسمح بمنح العفو دون إقرار مسبق بالمسؤولية الجنائية.
وبالتوازي مع ملفاته الداخلية، يواجه نتنياهو أيضًا ضغوطًا قانونية دولية، بعد أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه منذ عام 2024، على خلفية اتهامات تتعلق بجرائم حرب في قطاع غزة، حيث تشير تقارير حقوقية إلى سقوط عشرات الآلاف من الضحايا منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتأتي عودته إلى قاعة المحكمة في وقت حساس سياسيًا وأمنيًا، ما يعكس استمرار التداخل بين المشهد القضائي الإسرائيلي والتطورات الإقليمية المتسارعة، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ السياسة الإسرائيلية الحديثة.











