ارتفاع أسعار الطاقة وأزمة الوقود تدفع الاتحاد الأوروبي للتحذير من صدمة اقتصادية طويلة الأمد بسبب التصعيد في غرب آسيا
برلين – المنشر الإخباري
حذّرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن التداعيات الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران قد تمتد لسنوات، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيراتها العميقة على الأسواق العالمية.
وفي كلمة أمام البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ يوم الأربعاء، وصفت فون دير لاين الوضع بأنه “واقع قاسٍ” يتعين على أوروبا التعامل معه، مؤكدة أن آثار هذه الحرب غير المبررة “قد تتردد أصداؤها لأشهر أو حتى لسنوات قادمة”.
وأضافت أن أوروبا تواجه “أزمة طاقة ثانية خلال أربع سنوات”، مشيرة إلى أن الدرس الأساسي هو أن الاعتماد المفرط على واردات الوقود الأحفوري يجعل الاتحاد الأوروبي في وضع هش ومعرّض للصدمات.
وأكدت أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار في إيران ولبنان، داعية إلى ضرورة إعادة بناء الاستقرار عبر الحلول الدبلوماسية بدل التصعيد العسكري.
تطورات الحرب وتأثيرها:
وكانت الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي قد شنتا هجومًا عسكريًا على إيران في 28 فبراير الماضي، أسفر -وفق الروايات الإيرانية- عن اغتيال المرشد الأعلى آية الله السيد علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين في اليوم الأول للهجوم.
وردّت القوات المسلحة الإيرانية عبر سلسلة عمليات عسكرية واسعة أطلقت عليها اسم “100 موجة من الوعد الصادق”، شملت صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع في الأراضي المحتلة وقواعد أمريكية في المنطقة.
كما أعلنت إيران فرض قيود على الملاحة في مضيق هرمز، استهدفت السفن المرتبطة بالخصوم، في خطوة اعتُبرت تصعيدًا استراتيجيًا في الصراع.
أزمة طاقة عالمية متفاقمة:
وفي سياق متصل، ذكر تقرير صادر عن البنك الدولي في أحدث نشراته حول أسواق السلع، أن الهجمات على البنية التحتية للطاقة واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز تسببت في “أكبر صدمة في إمدادات النفط في التاريخ الحديث”.
كما تضاعفت أسعار وقود الطائرات في أوروبا أكثر من مرتين منذ اضطراب الملاحة في المضيق، ما دفع شركات الطيران إلى التحذير من أزمة وشيكة.
وحذّر الرئيس التنفيذي لشركة “رايان إير” مايكل أُلياري من أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود قد يؤدي إلى خروج عدد من شركات الطيران الأوروبية من السوق.
وقال إن القطاع لن يتمكن من تحمل الضغوط الحالية إذا استمرت الأسعار المرتفعة خلال موسم الصيف، مضيفًا أن الحل الوحيد هو إعادة فتح الممرات البحرية في مضيق هرمز بأسرع وقت ممكن.
توتر سياسي مستمر:
ورغم التوصل إلى وقف إطلاق نار بين طهران وواشنطن مطلع أبريل بوساطة دولية، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يزال يرفض رفع الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية في الخليج.
وتؤكد إيران أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز هو نتيجة مباشرة للإجراءات الأمريكية، مشددة على أن استمرار التصعيد سيبقي أسواق الطاقة العالمية في حالة عدم استقرار.
تكشف تصريحات المسؤولين الأوروبيين حجم القلق داخل الاتحاد الأوروبي من تداعيات الحرب على إيران، حيث امتدت آثارها من السياسة والأمن إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، وسط مخاوف من أزمة طويلة الأمد قد تعيد تشكيل موازين الطاقة العالمية.










