واشنطن – الخميس، 30 أبريل 2026، أشعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتيل أزمة جديدة داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بعدما أعلن صراحة أن إدارته تدرس بجدية تقليص الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا، مشيرا إلى أن قرارا نهائيا بهذا الشأن سيتخذ في “الفترة القصيرة القادمة”.
أداة ضغط على “الحلفاء المتقاعسين”
وفي تدوينة له عبر منصة “تروث سوشيال” (Truth Social)، أوضح ترامب أن المراجعة الحالية لمستويات القوات تأتي في سياق تقييم مدى التزام الحلفاء بـ”تقاسم الأعباء”. ولطالما انتقد ترامب برلين لعدم إنفاقها النسبة المقررة (2% من الناتج المحلي الإجمالي) على الدفاع، واصفا إياها بأنها “تستغل” الحماية الأمريكية دون مقابل عادل.
ويأتي هذا التصعيد وسط إحباط متزايد في البيت الأبيض من “الدعم المحدود” الذي قدمته ألمانيا وحلفاء أوروبيون آخرون خلال العمليات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط، لا سيما فيما يتعلق بتأمين مضيق هرمز ومواجهة النفوذ الإيراني، وهي قضايا يراها ترامب محكا حقيقيا للتحالف.
إعادة تموضع أم انسحاب كامل؟
تتمركز في ألمانيا حاليا الكتلة الأكبر من القوات الأمريكية في أوروبا، حيث يوجد ما بين 35,000 إلى 38,000 جندي، وتعد قاعدة “رامشتاين” الجوية عصب العمليات الأمريكية في القارة وفي أفريقيا والشرق الأوسط.
وتشير تقارير عسكرية (من رويترز وول ستريت جورنال) إلى أن التوجه الحالي قد لا يعني انسحابا كاملا من القارة، بل “إعادة تموضع استراتيجي”؛ حيث يدرس نقل بعض الوحدات شرقا نحو دول مثل بولندا ورومانيا ودول البلطيق، وهي الدول التي يراها ترامب أكثر التزاما بدعم الأجندة الأمريكية وأهداف الناتو الدفاعية ضد التهديدات الروسية.
عقبات تشريعية وتداعيات استراتيجية
رغم نبرة ترامب الحازمة، يرى محللون أن تنفيذ هذا القرار سيواجه عقبات قانونية داخل الكونجرس؛ حيث يتضمن “قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2026” بنودا تفرض حدودا دنيا لمستويات القوات في أوروبا لضمان الاستقرار الإقليمي.
ومع ذلك، فإن مجرد التلويح بالانسحاب يسرع من وتيرة النقاش الأوروبي حول “الاستقلال الاستراتيجي” وضرورة بناء قدرات دفاعية ذاتية لا تعتمد كليا على المظلة الأمريكية.









