رسمت تصريحات القيادات الإيرانية، اليوم الخميس 30 أبريل 2026، مشهدا إقليميا قاتما يجمع بين الانسداد الكامل في المسارات الدبلوماسية والاستعداد الميداني لمواجهة عسكرية قد تكون “الشاملة” في تاريخ المنطقة.
فبينما يصر البرلمان الإيراني على رفض مقايضة الحقوق النووية، حدد الحرس الثوري خارطة أهداف المعركة المقبلة، في وقت وجه فيه الرئيس بزشكيان رسائل تحد واضحة ضد ما وصفه بـ “الحصار البحري” الأمريكي.
بزشكيان: الحصار البحري محكوم عليه بالفشل
في أول رد فعل رسمي على التحركات الأمريكية لتشكيل “تحالف الحرية البحري”، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن المحاولات الأمريكية لفرض حصار على الموانئ الإيرانية لن تحقق أهدافها، بل ستزيد من حدة الاضطرابات في الخليج.
وقال بزشكيان، في بيان نقلته وكالة فرانس برس، إن “أي محاولة لفرض حصار بحري أو قيود تتنافى مع القانون الدولي هي محاولات محكومة بالفشل”، مشددا على أن هذه الإجراءات لن تعزز الأمن الإقليمي، بل ستكون مصدرا رئيسا للتوتر واضطراب الاستقرار الدائم في الممر المائي الحيوي.
وفي رسالة وجهها بمناسبة “اليوم الوطني للخليج الفارسي”، دافع بزشكيان عن قرار طهران منع دخول سفن “الدول المعادية” إلى مضيق هرمز، واصفا الممر المائي بأنه “رمز لمقاومة الأمة الإيرانية”.
وحمل الرئيس الإيراني صراحة الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية الكاملة عن أي انعدام للأمن قد تشهده المنطقة نتيجة سياسات التصعيد.
منوشهر متكي: التخصيب “حق سيادي” لا يخضع للتفاوض
على الجانب التشريعي، حسم النائب الإيراني ووزير الخارجية الأسبق، منوشهر متكي، الجدل حول العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط واشنطن الجديدة.
وأوضح متكي، في تصريحات لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا)، أن إيران لن تقبل بفرضية “انعدام التخصيب” التي يروج لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقال متكي بنبرة حادة: “لو علمنا في وقت مبكر أن غاية الولايات المتحدة هي الوصول إلى (تخصيب صفر)، لكانت إيران قد غيرت استراتيجياتها التفاوضية منذ البداية”.
وأضاف أن قضية التخصيب هي شأن سيادي إيراني “لا علاقة لأمريكا به”، مؤكدا أنه لا جدوى من الجلوس على طاولة المفاوضات إذا كان هذا هو الموقف النهائي لواشنطن.
الجنرال محسن رضائي: خارطة الأهداف و”السيناريو الأخير”
بينما كانت الدبلوماسية تحتضر، كان المستشار العسكري للمرشد الأعلى، الجنرال محسن رضائي، يرسم السيناريوهات العسكرية الميدانية، ففي مقابلة تلفزيونية وصفت بـ “الأكثر صراحة”، كشف رضائي عن توقعاته لمسرح العمليات في حال وقوع أي مواجهة.
وقال “أي مواجهة عسكرية جديدة ستتركز على السواحل الجنوبية، والمناطق الحيوية قرب أصفهان، وأجزاء من غرب البلاد، مع احتمالية تنفيذ ضربات جوية أو عمليات اغتيال في قلب طهران.”
ووصف رضائي هذه الخطط بأنها “السيناريو الأخير” المتبقي على الطاولة بعد فشل الخيارات السابقة، مؤكدا أن مسار الحرب والدبلوماسية يخضع بشكل كامل لإشراف القيادة العليا، في إشارة إلى مرجعية القرار بيد المرشد مجتبى خامنئي.
وعيد بإغراق السفن وأسر الجنود
ولم يكتف رضائي بتحديد خارطة الأهداف، بل وجه تحذيرا شديد اللهجة للإدارة الأمريكية من مغبة التورط في صدام مباشر. واعتبر أن أي جولة جديدة من المواجهة ستكون “فاجعة” على واشنطن، زاعما أن القوات الأمريكية ستواجه خسائر غير مسبوقة تشمل إغراق السفن الحربية وأسر الجنود.
وادعى رضائي أن الرئيس ترامب يعيش حالة من “الجمود السياسي” ويسعى لتحميل الكونغرس مسؤولية اتخاذ قرار الحرب لتجنب التبعات التاريخية للهزيمة المحتملة. كما جدد التأكيد على أن ملف “الانتقام” لمقتل القادة، وعلى رأسهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، يظل مفتوحا ولن يغلق إلا بـ “زوال إسرائيل”.
المنطقة أمام فوهة بركان
تعكس هذه التصريحات مجتمعة حجم التوتر الميداني الذي وصل إلى ذروته. فبينما تسعى واشنطن عبر “تحالف الحرية البحري” إلى انتزاع السيطرة على مضيق هرمز وتأمين تدفق النفط العالمي، ترد طهران بالتلويح بـ “السيناريو الأخير” الذي قد يحول الخليج العربي ومناطق واسعة في العمق الإيراني إلى ساحة حرب مفتوحة.
ويرى مراقبون أن لغة “تصفير التخصيب” التي تتبناها واشنطن، مقابل لغة “إغراق السفن” التي تتبناها طهران، قد أغلقت كافة الأبواب الخلفية للدبلوماسية، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمنع انفجار وشيك قد يغير خارطة الشرق الأوسط السياسية والجغرافية إلى الأبد.










