خيم الحزن على الوسط الفني العربي، ظهر اليوم الأحد، برحيل الفنان المصري هاني شاكر، الملقب بـ “أمير الغناء العربي”، بعد صراع طويل ومرير مع المرض. وأفادت مصادر مقربة بأن الحالة الصحية للفنان الكبير شهدت تدهورا حادا خلال الساعات الماضية، مما أدى إلى وفاته في أحد المستشفيات بباريس، حيث كان يستكمل رحلة علاجه الأخيرة.
بدأت فصول الأزمة الصحية المعقدة للفنان هاني شاكر بنزيف حاد ناتج عن مشكلات مزمنة في القولون، استدعت نقله بشكل عاجل إلى أحد المستشفيات في مصر، حيث خضع لعمليات نقل دم مكثفة وتدخل دقيق بالأشعة التداخلية للسيطرة على النزيف.
ورغم المحاولات الطبية الحثيثة، عانت حالة هاني شاكر من مضاعفات خطيرة أدت إلى توقف عضلة القلب لعدة دقائق، مما تطلب إنعاشا طارئا وتواصلا مستمرا في غرفة العناية المركزة لمدة تجاوزت العشرين يوما.

رحلة العلاج في الخارج واللحظات الأخيرة
وأمام حالة الضعف العام وعدم استقرار المؤشرات الحيوية، اتخذت أسرة هاني شاكر قرارا بنقله إلى فرنسا تحت إشراف طاقم طبي عالمي، وهناك، خضع شاكر لعملية جراحية دقيقة لاستئصال القولون بشكل كامل، ورغم تسجيل تحسن طفيف ومؤقت عقب الجراحة، إلا أن المضاعفات اللاحقة كانت أقوى من جسده الذي أنهكه المرض، لتصعد روحه إلى بارئها ظهر اليوم.
وكانت الفنانة نادية مصطفى، بصفتهما المتحدثة باسم نقابة المهن الموسيقية، قد تابعت الحالة عن كثب خلال الأسابيع الماضية، مطالبة الجمهور بالدعاء له ومحذرة من الانسياق وراء الشائعات، مؤكدة أن النقابة كانت في حالة استنفار دائم لمتابعة وضع “النقيب السابق” الذي قدم الكثير للفن المصري والعربي.
مسيرة حافلة وبصمة خالدة
يغادر هاني شاكر عالمنا تاركا إرثا فنيا غنيا تخطى الخمسين عاما من العطاء؛ حيث جسد بصوته الدافئ وقار الأغنية الرومانسية الكلاسيكية، وكان امتدادا لجيل العمالقة. استطاع شاكر أن يحافظ على مكانته كـ “أمير للغناء” عبر مئات الأغاني التي سكنت ذاكرة الوجدان العربي، من “علي الضحكاية” إلى “نسيانك صعب أكيد”، مرورا بعشرات الألبومات والمواقف النقابية التي دافع فيها عن هوية الفن المصري.
وبوفاته، تفقد الساحة الفنية ركيزة أساسية من ركائز الطرب الأصيل، ومن المقرر أن يتم الإعلان عن ترتيبات نقل الجثمان إلى القاهرة وتحديد موعد الجنازة والعزاء فور انتهاء الإجراءات الرسمية في العاصمة الفرنسية، وسط توقعات بجنازة رسمية وشعبية مهيبة تليق بمكانة الراحل الكبير.










