فيينا – المنشر الاخباري، أعلنت وزارة الخارجية النمساوية، اليوم الاثنين 4 مايو 2026، عن طرد ثلاثة موظفين من السفارة الروسية في فيينا، بعد ثبوت تورطهم في أنشطة “لا تتوافق مع وضعهم الدبلوماسي”، وهو المصطلح الرسمي الذي تستخدمه الحكومات للإشارة إلى عمليات التجسس والعمل الاستخباراتي تحت غطاء دبلوماسي.
شبكات هوائيات فوق أسطح السفارة
وبحسب تقارير إعلامية دولية، فإن قرار النمسا بطرد الروس جاء عقب رصد أنشطة مريبة لهؤلاء الأفراد داخل العاصمة النمساوية فيينا.
وأشارت مصادر استخباراتية إلى الاشتباه في استخدام معدات متطورة لاستخبارات الإشارات (SIGINT)، تتضمن “شبكة هوائيات” ضخمة مثبتة على أسطح المقار التابعة للبعثة الروسية، يعتقد أنها تستخدم للتنصت وجمع البيانات الحساسة وتتبع الاتصالات في قلب أوروبا.
وقد أمهلت السلطات النمساوية الدبلوماسيين الثلاثة فترة محددة لمغادرة البلاد بعد إعلانهم “أشخاصا غير مرغوب فيهم”.
وبذلك، يرتفع إجمالي عدد الدبلوماسيين الروس الذين طردتهم النمسا منذ عام 2020 إلى حوالي 14 دبلوماسيا، في إشارة واضحة إلى تشديد فيينا لنهجها الأمني.
فيينا.. من مركز للحياد إلى ساحة لمكافحة التجسس
لطالما عرفت فيينا بكونها مركزا رئيسيا لعمليات الاستخبارات الدولية، وخاصة الروسية، نظرا لوجود مقار لمنظمات دولية كبرى وجالية دبلوماسية ضخمة، فضلا عن سياسة الحياد النمساوية.
إلا أن الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 دفع النمسا لتغيير استراتيجيتها تدريجيا؛ حيث طردت 4 دبلوماسيين في 2022، واثنين في 2024، وواحدا في سبتمبر 2025 لارتباطه بملف التجسس الصناعي في شركة الطاقة الكبرى (OMV).
ضغوط أوروبية وردود فعل مرتقبة
وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط متزايدة من الشركاء في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) على فيينا للحد من النفوذ الاستخباراتي الروسي الذي يهدد الأمن القومي الأوروبي.
ومن المتوقع أن ترد موسكو بخطوة مماثلة عبر طرد دبلوماسيين نمساويين، حيث دأبت الخارجية الروسية على وصف هذه التحركات بأنها “غير ودية” وذات دوافع سياسية تفتقر للأدلة، بينما تستمر العواصم الأوروبية في تكثيف جهود مكافحة التجسس لتقويض الأنشطة الروسية التي تصاعدت وتيرتها في الأعوام الأخيرة.










