القاهرة – المنشر الاخباري، 8 مايو 2026، حذر السفير عاطف سيد الأهل، سفير مصر السابق لدى إسرائيل، من خطورة تغلغل الأفكار الصهيونية المتطرفة داخل المجتمع الإسرائيلي، مؤكدا أنها باتت تروج بشكل علني لضرورة شن حروب وعمليات إبادة وتدمير بهدف توسيع الأراضي المحتلة.
وأوضح أن هذه التحركات تنطلق من منطلقات “مسيانية” تهدف لتسهيل عودة “المسيح المنتظر” وفق معتقداتهم، ليبني الهيكل ويحكم لألف عام.
صراعات الهوية وموقع “الهيكل”
وفي تصريحات تلفزيونية أدلى بها لبرنامج «نظرة» مع الإعلامي حمدي رزق عبر قناة «صدى البلد»، كشف سيد الأهل عن وجود انقسامات عميقة داخل الأوساط اليهودية حول الموقع الحقيقي لما يسمى بـ “الهيكل المزعوم”.
وأشار إلى أن طائفة “السامريين” – التي تعتبر خارجة عن الملة ولا يتم التزاوج مع أفرادها – تؤمن بأن الهيكل كان موجودا في جبل «جرزيم» بمدينة نابلس، وليس في القدس.
وأضاف السفير السابق أن هناك نظريات تاريخية أخرى تشير إلى أماكن متفرقة داخل القدس أو في مدن فلسطينية أخرى، بعيدا تماما عن موقع المسجد الأقصى. ومع ذلك، يصر الفكر الصهيوني على أن الأقصى هو المكان المنشود، مدعين كذبا أن مسجد قبة الصخرة ليس إلا “بناء استعماريا” أقامه الخليفة عبد الملك بن مروان لإثبات “الغزو الإسلامي” لفلسطين، وهي الرواية التي تهدف لتجريد المعالم الإسلامية من قداستها وتاريخها.
محاولات التدمير والتقسيم
وفيما يخص الحفريات المستمرة، أكد سيد الأهل أن سلطات الاحتلال سخرت كافة إمكانياتها لإيجاد ولو دليل أثري واحد يثبت وجود الهيكل تحت الأقصى، ولكن دون جدوى. وكشف عن حفر 9 أنفاق تحت مدينة القدس، منها 3 أنفاق تقع مباشرة تحت أساسات المسجد الأقصى، في محاولة متعمدة لخلخلة بنيانه والتسبب في سقوطه عبر افتعال “مشاكل إنشائية”.
استراتيجيات الاحتلال الحالية:
التقسيم الزماني والمكاني عبرالسعي لفرض واقع جديد يوزع أوقات الصلاة والمساحات الجغرافية داخل الحرم بين المسلمين واليهود، مدعوما بقرارات وقوانين من المحكمة الإسرائيلية العليا.
وتوقع السفير أن “السيطرة على الحرم القدسي باتت قريبة جدا”، خاصة في ظل الترتيبات التي تلت إعلان القدس عاصمة موحدة لإسرائيل.
الهيكل في الوجدان الصهيوني
واختتم سيد الأهل تصريحاته بالإشارة إلى أن فكرة بناء الهيكل لم تعد مقتصرة على المتدينين، بل تغلغلت في وجدان العلمانيين أيضا. واستشهد بتقليد كسر العريس للكأس في حفلات الزفاف اليهودية “تذكرا لهيكل سليمان”، مؤكدا أن المجتمع الإسرائيلي يعيش حالة من الاستنفار العقائدي لتحقيق هذا الحلم على أنقاض المقدسات الإسلامية، مما يضع المنطقة أمام فوهة بركان ديني لا تنطفئ نيرانه.










