جدل “نظام الطيبات” يغزو تونس: تحذيرات رسمية من “خداع الغذاء” ومخاطر صحية تهدد مرضى السكري
تونس – المنشر الاخباري الجمعة 8 مايو 2026، شهدت الأوساط الصحية والاجتماعية في تونس مؤخرا موجة جدل واسعة عقب انتشار “نظام الطيبات” المنسوب للطبيب المصري الراحل ضياء العوضي.
ورغم رواج النظام عبر منصات التواصل الاجتماعي وادعاءات مريديه بقدرته على الشفاء من أمراض مزمنة، سارعت وزارة الصحة التونسية ونخبة من الأطباء إلى إطلاق صافرات الإنذار، محذرين من “مخاطر مميتة” قد تنجم عن اتباع هذا النهج غير العلمي.
وزارة الصحة: “صحتكم أمانة”
في بيان رسمي أكدت وزارة الصحة التونسية أن الأنظمة الغذائية المتداولة إلكترونيا لا يمكن أن تعوض المتابعة الطبية أو العلاجات الموصوفة.
وشددت الصح التونسية على أن فقدان الوزن السريع أو التحسن الظرفي ليس دليلا على نجاعة أي نظام، داعية الحوامل وكبار السن والمصابين بأمراض الكلى والسكري إلى عدم الانجرار خلف “التجارب الشخصية” التي تفتقر لسند علمي، محذرة من خطورة إيقاف الأدوية أو تغيير جرعاتها دون استشارة مختصين
نظام الطيبات: “إقصاء عشوائي”
يعتمد نظام العوضي على تقسيم الغذاء إلى “طيب” (مثل اللحوم الحمراء، السمن البلدي، والحلويات) و”خبيث” يمنع منعا باتا (مثل الدواجن، البيض، الألبان، والخضروات النيئة).
وانتقد الدكتور ذاكر لهيذب هذا التقسيم، مؤكدا أن الدهون المشبعة ترفع الكوليسترول الضار ($LDL$) وتزيد من خطر تصلب الشرايين، بخلاف ادعاءات النظام.
ومن جانبه، وصفت الدكتورة “ندورة”، المختصة في التغذية والسكري، النظام بأنه “إقصائي عشوائي” يمنع أغذية ويسمح ببدائل مطابقة لها غذائيا دون منطق، مثل منع الحليب والسماح بالأجبان المطبوخة.
وأوضحت أن تحسن الهضم الظرفي يعود إلى تناول أطعمة سريعة الامتصاص تريح الأمعاء مؤقتا، لكنها على المدى الطويل تدمر البكتيريا النافعة وتزيد من مخاطر سرطانات القولون بسبب غياب الألياف.
مخاطر الغيبوبة والموت
وحذرت الدكتورة ندورة من أن الخطر الأكبر يتربص بمرضى السكري من الصنف الأول؛ إذ إن إيقاف الأنسولين واتباع هذا النظام يؤدي حتما إلى غيبوبة وموت محقق في أقل من شهر.
أما مرضى الصنف الثاني، فقد يواجهون جلطات دماغية وقلبية بعد أشهر أو سنوات نتيجة الارتفاع الصامت لضغط الدم والسكر بسبب الإفراط في الحلويات والتمر المسموح به في “الطيبات”.
انقسام الشارع التونسي
بينما استنكر نشطاء تبني التونسيين لهذا النظام، معتبرين أن “المنطق السليم” يرفض وجود ريجيم موحد لكل البشر، دافع البعض عن حقهم في التجربة، مطالبين وزارة الصحة بالالتفات أولا للمواد المسرطنة والملونات في المنتجات الرسمية بالأسواق.
ومع استمرار الجدل، يبقى الإجماع الطبي قائما على أن “الطب بالنتائج لا بالأوراق” هو ادعاء ينسف أسس البحث العلمي ويعرض حياة الآلاف للخطر.










