منظمة الصحة العالمية تحسم الجدل: هل فيروس هانتا “جائحة” جديدة؟
المنشر الاخباري – الجمعة 8 مايو 2026
أثار تفشي فيروس هانتا على متن سفينة الرحلات الاستكشافية “إم في هونديوس” (MV Hondius) قلقا عالميا، خاصة مع تأكيد وفاة 3 ركاب وإصابة نحو 8 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، وسط تساؤلات حول تأثيره على الملاحة الدولية.
ورغم أن انتشار فيروس هانتا يعد “استثنائيا” في تاريخ الرحلات البحرية، إلا أن السلطات الصحية تؤكد أن المخاطر تظل محصورة في نطاق ضيق، مع استمرار مراقبة الركاب الذين تم إجلاؤهم إلى وجهات دولية مثل هولندا وجنوب أفريقيا وسويسرا.
فيروس “الأنديز”: التهديد النادر
تكمن خطورة هذه الحالة في تحديد السلالة المسببة وهي “فيروس الأنديز” (Andes virus)، وهي سلالة من أمريكا الجنوبية تعد الوحيدة ضمن عائلة هانتا التي ثبت علميا قدرتها على الانتقال من إنسان إلى آخر عبر الاتصال الوثيق والمطول.
وبينما تنتقل معظم سلالات فيروس هانتا عبر فضلات القوارض أو الرذاذ، فإن احتمالية الانتقال البشري على متن سفينة مغلقة جعلت منظمة الصحة العالمية تصف الحادث بـ “الخطير”، نظرا لأن نسبة الوفيات لمتلازمة هانتا الرئوية قد تصل إلى 30-50% في الحالات الشديدة التي تفتقر للرعاية المتقدمة.
بيئة السفن السياحية والعدوى
تعتبر السفن السياحية بيئات مغلقة تجعلها عرضة لتفشي الأمراض، إلا أن معظم الحالات المعتادة تكون أقل فتكا بكثير، ويعد “نوروفيروس” (فيروس السفن السياحية التقليدي) الأكثر شيوعا، حيث يسبب اضطرابات معوية ونادرا ما يؤدي للوفاة.
أما حالة فيروس هانتا هذه، فتعد “فريدة” لسببين الأول أنه لم يسبق توثيق تفش لهذا الفيروس على متن سفن من قبل، والثاني هو الفتك العالي للميكروب مقارنة بـ “نوروفيروس” أو حتى حالات “كوفيد-19” التي تم احتواؤها سابقا.
تقييم المخاطر لعموم المسافرين
طمأنت منظمة الصحة العالمية والجهات الصحية الدولية الجمهور بأن هذا التفشي لا يمثل بداية جائحة عالمية. فالخطر على الشخص العادي أو المسافر على رحلات أخرى يظل منخفضا للغاية.
وتظهر البيانات أن معدلات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي الخطيرة في الرحلات البحرية تعد نادرة جدا، حيث تبلغ حوالي حالة واحدة لكل ألف رحلة.
رغم القلق الذي أثاره تفشي فيروس “هانتا” على متن السفينة الاستكشافية “إم في هونديوس”، تؤكد التقارير الصحية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية ومراكز السيطرة على الأمراض (CDC) أن الحادثة تظل بؤرة محصورة ولا تشكل تهديدا للملاحة الدولية أو الصحة العامة العالمية.
وتعود هذه الطمأنة إلى كون الحادثة “معزولة” تقنيا؛ حيث اقتصرت الإصابات على سفينة صغيرة تضم نحو 147 شخصا فقط، مع انعدام أي دليل على انتقال مجتمعي في الموانئ أو السفن الأخرى. ومن الناحية العلمية، فإن سلالة “الأنديز” المكتشفة، ورغم قدرتها النادرة على الانتقال بين البشر، إلا أنها تتطلب اتصالا وثيقا ومطولا للعدوى، وهي ليست سريعة الانتشار كالفيروسات التنفسية التقليدية أو “نوروفيروس”.
ميدانيا، تخضع السفينة لبروتوكولات استجابة صارمة تشمل تتبع المخالطين دوليا وإجلاء طبيا منظما في جزر الكناري. كما أكدت السلطات أن التجارة العالمية وحركة الشحن لم تتأثر نهائيا، حيث تقتصر المشكلة على رحلة سياحية متخصصة من أمريكا الجنوبية.
ويرى خبراء الصناعة أن التأثيرات ستنحصر في تشديد الفحوصات الصحية قبل الصعود للسفن المغادرة من الأرجنتين، دون أن يمتد ذلك ليصبح أزمة في قطاع الرحلات البحرية العام، نظرا لالتزام الأساطيل الحديثة بمعايير تعقيم وتطهير هي الأعلى عالميا، مما يجعل احتمالية تحول هذا التفشي إلى وباء أمرا مستبعدا تماما.
الخلاصة والتوصيات
بالنسبة لركاب “هونديوس” ومخالطيهم، يظل الوضع قيد المراقبة المشددة نظرا لأن فترة حضانة الفيروس قد تمتد لأسابيع، وهو ما يفسر فرض بروتوكولات عزل تصل إلى 45 يوما في بعض الدول. أما بالنسبة لعموم المسافرين، فإن الالتزام بقواعد النظافة الشخصية المعتادة كفيل بالوقاية.
ومع توجه السفينة حاليا نحو جزر الكناري، يترقب الخبراء نتائج الفحوصات النهائية للركاب المتبقين، مؤكدين أن بروتوكولات الصرف الصحي الحديثة في السفن قادرة على الحد من انتشار مثل هذه الحالات الاستثنائية.










