واشنطن- المنشر الاخباري، في تقرير سلط الضوء على كواليس الدبلوماسية المعقدة بين طهران وواشنطن، ذكرت صحيفة “نيويورك بوست”، يوم الجمعة، نقلاً عن “مصادر مطلعة على المفاوضات”، أن الفصائل المتنافسة داخل هرم السلطة في إيران، ولا سيما النفوذ المتزايد والمطرد للحرس الثوري، باتت تشكل العائق الأكبر الذي يعقد جهود الوساطة الدولية الرامية لإنهاء حالة الصراع مع الولايات المتحدة.
صراع الصلاحيات: الدبلوماسيون مقابل الجنرالات
ويشير التقرير إلى وجود فجوة واضحة في صنع القرار داخل طهران، فبينما يواصل القادة السياسيين، بمن فيهم الرئيس ووزير الخارجية، المشاركة في المبادرات الدبلوماسية واللقاءات مع الوسطاء الدوليين، تزعم المصادر أن الحرس الثوري هو من يملك في نهاية المطاف سلطة الكلمة الأخيرة وقدرة قبول أو رفض أي اتفاق جوهري.
هذا الانقسام يضع الدبلوماسية الإيرانية في موقف حرج، حيث تبدو الوعود التي يقطعها المفاوضون السياسيون عرضة للنقض من قبل القوى العسكرية المتنفذة التي ترى في التهدئة خطراً على مكتسباتها.
الحرب كوقود لنفوذ المتشددين
وذكر أحد المصادر التي أوردتها الصحيفة أن الحرب الحالية وتصاعد التوترات الإقليمية قد ساهما بشكل مباشر في تعزيز موقف الحرس الثوري داخل البنية السياسية والأمنية الإيرانية.
وبحسب المصدر، فإن الفصائل المتشددة وجدت في الصراع حافزاً قوياً لإطالة أمده، إذ يوفر لها غطاءً شرعياً لزيادة ميزانياتها العسكرية وتوسيع نفوذها السياسي تحت مبررات “الأمن القومي” و”مواجهة التهديدات الخارجية”. ويرى هؤلاء أن أي اتفاق مع واشنطن قد يؤدي إلى تقليص هذا النفوذ الاستثنائي الذي تم تحصيله في زمن الحرب.
قلق الوسطاء من تعثر “الاتفاق الكبير”
وبحسب تقرير “نيويورك بوست”، يساور الوسطاء الدوليين – ومن بينهم دول إقليمية وقوى كبرى – قلق متزايد من أن التأخيرات المتعمدة والنزاعات الداخلية العميقة داخل إيران قد تخرج القطار الدبلوماسي عن مساره.
ويخشى هؤلاء من أن تؤدي هذه “الحرب الباردة” بين الفصائل الإيرانية إلى ضياع الفرص السانحة للتوصل إلى اتفاق أوسع مع واشنطن، مما قد يدفع المنطقة نحو جولات جديدة من التصعيد العسكري غير المحسوب.
تحديات أمام الإدارة الأمريكية
وتضع هذه المعطيات إدارة واشنطن أمام معضلة حقيقية؛ فالتفاوض مع واجهة سياسية لا تملك القرار النهائي يجعل من أي تفاهمات هشة وغير قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
وفي الختام، يخلص التقرير إلى أن مفتاح السلام لا يكمن فقط في طاولة المفاوضات الدولية، بل في حسم الصراع الداخلي بين التيار الذي يسعى لرفع العقوبات عبر الدبلوماسية، والتيار العسكري الذي يرى في استمرار الصراع ضمانة لبقائه وهيمنته.










