بغداد – المنشر الإخبارى
تشهد الساحة السياسية العراقية حراكًا مكثفًا مع بدء رئيس الوزراء المكلّف علي الزايدي مشاوراته لتشكيل الحكومة الجديدة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من التدخلات الخارجية وتأثيرها على مسار العملية السياسية، إلى جانب الجدل المتجدد حول مستقبل الحشد الشعبي والفصائل المسلحة ودورها داخل الدولة العراقية.
وتأتي هذه التطورات في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حيث يواجه العراق ضغوطًا داخلية وخارجية متشابكة، وسط محاولات للحفاظ على التوازن بين القوى السياسية المحلية والعلاقات الإقليمية والدولية.
مشاورات معقدة لتشكيل الحكومة
رئيس الوزراء المكلّف بدأ سلسلة من اللقاءات مع القوى السياسية والكتل البرلمانية، في محاولة للتوصل إلى صيغة توافقية تضمن تمرير الحكومة الجديدة داخل البرلمان.
لكن المشهد يبدو أكثر تعقيدًا من الدورات السياسية السابقة، مع وجود انقسامات حادة بين القوى الشيعية والسنية والكردية، إضافة إلى الخلافات المرتبطة بتوزيع الحقائب الوزارية والاتفاق على البرنامج الحكومي المقبل.
ويرى مراقبون أن الحكومة الجديدة ستواجه تحديات ثقيلة منذ اللحظة الأولى، أبرزها الوضع الاقتصادي، والملفات الأمنية، والعلاقة بين بغداد والفصائل المسلحة، فضلًا عن الضغوط الإقليمية المتزايدة.
الحشد الشعبي في قلب النقاش
ملف الحشد الشعبي عاد مجددًا إلى صدارة الجدل السياسي مع انطلاق مشاورات تشكيل الحكومة.
فبعض القوى السياسية تعتبر أن الحشد يمثل جزءًا أساسيًا من المنظومة الأمنية العراقية بعد دوره في مواجهة تنظيم داعش، بينما تطالب أطراف أخرى بإعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة، وحصر السلاح بشكل كامل بيد المؤسسات الرسمية.
ويخشى قادة فصائل وقوى مقربة من الحشد من وجود ضغوط خارجية تهدف إلى تقليص نفوذ هذه التشكيلات أو إعادة هيكلتها بما يحد من دورها السياسي والعسكري.
في المقابل، تؤكد أطراف عراقية أن أي إصلاح أمني يجب أن يتم ضمن إطار وطني يحافظ على استقرار البلاد ويمنع الانقسام الداخلي.
مخاوف من التدخلات الخارجية
الحديث عن تشكيل الحكومة العراقية لا ينفصل عن ملف النفوذ الخارجي، الذي يظل حاضرًا بقوة في المشهد السياسي العراقي.
وتتهم قوى عراقية أطرافًا إقليمية ودولية بمحاولة التأثير على شكل الحكومة المقبلة وتوجهاتها السياسية، خاصة في ما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة وإيران.
ويرى محللون أن العراق ما يزال ساحة تنافس إقليمي ودولي، ما يجعل تشكيل أي حكومة عملية شديدة الحساسية، تتجاوز الحسابات الداخلية إلى توازنات المنطقة بأكملها.
كما تخشى قوى سياسية من أن تؤدي الضغوط الخارجية إلى تعقيد المشهد أكثر، أو تأخير ولادة الحكومة الجديدة.
تحديات أمنية واقتصادية
الحكومة المقبلة لن تواجه فقط تحديات سياسية، بل أيضًا ملفات اقتصادية وأمنية معقدة.
فالعراق ما يزال يعاني من أزمات مرتبطة بالخدمات والبطالة والفساد، إضافة إلى الحاجة لإعادة بناء البنية التحتية وتحسين الوضع المعيشي.
أمنيًا، تواجه بغداد تحديات تتعلق بضبط السلاح، وتأمين الحدود، ومنع عودة نشاط الجماعات المتطرفة، فضلًا عن الحفاظ على التوازن بين المؤسسات الأمنية الرسمية والفصائل المسلحة.
كما يراقب العراقيون بقلق تأثير التوترات الإقليمية، خصوصًا مع استمرار التصعيد في المنطقة وانعكاساته المحتملة على الداخل العراقي.
صراع النفوذ داخل البرلمان
الكتل السياسية العراقية تسعى إلى تثبيت نفوذها داخل الحكومة المقبلة، سواء عبر الحقائب السيادية أو المناصب الأمنية والاقتصادية الحساسة.
وتشير تسريبات سياسية إلى وجود خلافات حول توزيع الوزارات الأساسية، في ظل رغبة كل طرف في ضمان أكبر قدر من المكاسب السياسية.
كما تلعب التحالفات المتغيرة داخل البرلمان دورًا مهمًا في رسم ملامح الحكومة الجديدة، وسط توقعات بمفاوضات طويلة قبل الوصول إلى توافق نهائي.
ويرى مراقبون أن قدرة رئيس الوزراء المكلّف على إدارة هذه التوازنات ستكون عاملًا حاسمًا في نجاحه أو فشله.
العراق بين الاستقرار والضغوط الإقليمية
المرحلة الحالية تضع العراق أمام اختبار صعب، بين السعي إلى تحقيق الاستقرار الداخلي، وبين التعامل مع بيئة إقليمية مضطربة.
فبغداد تحاول الحفاظ على سياسة توازن في علاقاتها الخارجية، وعدم الانجرار إلى محاور الصراع الإقليمي، لكن هذا التوازن يواجه ضغوطًا متزايدة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
كما تخشى أوساط سياسية عراقية من أن تتحول الخلافات الداخلية إلى ساحة جديدة لتصفية الحسابات الإقليمية، ما قد يهدد استقرار العملية السياسية.
ترقب شعبي وحذر سياسي
في الشارع العراقي، يراقب المواطنون مشاورات تشكيل الحكومة بحذر، وسط حالة من الإحباط من تكرار الأزمات السياسية وتأخر الإصلاحات.
ويطالب كثير من العراقيين بحكومة قادرة على معالجة الملفات المعيشية والخدمية، بعيدًا عن الصراعات الحزبية والتجاذبات الخارجية.
لكن التجارب السابقة تجعل قطاعات واسعة من الشارع متشككة في قدرة الطبقة السياسية على إحداث تغيير حقيقي، خاصة مع استمرار نظام المحاصصة والخلافات بين القوى الكبرى.










