اتهامات لإسرائيل بتغذية مناخ الكراهية الدينية وسط تزايد الهجمات على الكنائس ورجال الدين والمجتمعات المسيحية
واشنطن – المنشر الإخبارى
شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن احتجاجات غاضبة أمام الكونغرس للتنديد بما وصفه متظاهرون ونشطاء حقوقيون بـ”الصمت الإعلامي والسياسي” تجاه تصاعد الانتهاكات والاعتداءات التي يتعرض لها المسيحيون الفلسطينيون ورجال الدين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وسط اتهامات متزايدة للمستوطنين الإسرائيليين بممارسة أعمال عنف وتحريض ديني بصورة ممنهجة.
وجاءت الاحتجاجات بعد سلسلة من الحوادث التي أثارت جدلًا واسعًا، من بينها الاعتداء على راهبة فرنسية في القدس، والاعتداءات المتكررة على الكنائس والمقابر والرموز الدينية المسيحية، إلى جانب تقارير تتحدث عن تنامي خطاب الكراهية ضد غير اليهود داخل المجتمع الإسرائيلي، خاصة في ظل صعود التيارات اليمينية المتشددة.
وأكد المشاركون في التظاهرات أن ما يتعرض له المسيحيون الفلسطينيون لم يعد حوادث فردية أو معزولة، بل أصبح جزءًا من واقع يومي يتضمن الإهانات والاعتداءات الجسدية والتضييق على الحركة والعبادة، فضلًا عن الاعتداء على الممتلكات والأماكن المقدسة.
اعتداءات متكررة داخل القدس والضفة
وتحدث رجال دين ومشاركون في الاحتجاجات عن تعرض المسيحيين في القدس والضفة الغربية لمضايقات متواصلة من قبل مستوطنين متشددين، تشمل البصق على رجال الدين، وكتابة شعارات مسيئة على الكنائس والجدران، إضافة إلى الاعتداء اللفظي والجسدي على السكان المسيحيين.
وأشار متظاهرون إلى أن قرية الطيبة المسيحية في الضفة الغربية شهدت اعتداءات من مستوطنين، مؤكدين أن الفلسطينيين المسيحيين يعانون من التمييز وغياب المساواة في الحقوق، إلى جانب القيود المفروضة على التنقل والعمل والوصول إلى الخدمات الأساسية.
وقال أحد رجال الدين المشاركين في الاحتجاجات إن معاناة المسيحيين الفلسطينيين لا ترتبط فقط بالهوية الدينية، بل أيضًا بكونهم فلسطينيين يعيشون تحت الاحتلال، مضيفًا أن القيود الأمنية والجدران الفاصلة والحواجز العسكرية جعلت الحياة اليومية أكثر قسوة وتعقيدًا.
مخاوف من هجرة المسيحيين
وتشير تقديرات إلى أن نحو 200 ألف مسيحي يعيشون داخل إسرائيل والأراضي الفلسطينية، إلا أن استطلاعات رأي أظهرت أن نسبة كبيرة من المسيحيين الشباب يفكرون في الهجرة بسبب تصاعد أعمال العنف والمضايقات والخطاب المتطرف.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى تراجع الوجود المسيحي التاريخي في الأراضي المقدسة، التي تُعد من أقدم المراكز الدينية المسيحية في العالم.
وأكد ناشطون فلسطينيون أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة الناتجة عن القيود الإسرائيلية والحروب المتكررة أثرت بشكل مباشر على المجتمعات المسيحية التي تعتمد بدرجة كبيرة على السياحة الدينية، ما أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية للكثير من العائلات.
كما أشاروا إلى أن العديد من الفلسطينيين المسيحيين يواجهون صعوبات في الوصول إلى أماكن العمل والمستشفيات والمدارس، إلى جانب المخاطر الأمنية الناتجة عن تصاعد اعتداءات المستوطنين.
تصاعد نفوذ اليمين المتطرف
ويربط محتجون وحقوقيون بين تصاعد الاعتداءات على المسيحيين وصعود الأحزاب اليمينية والقومية المتشددة داخل الحكومة الإسرائيلية، معتبرين أن الخطاب السياسي المتطرف ساهم في خلق مناخ يسمح بتزايد الكراهية الدينية والعنصرية ضد غير اليهود.
وأشار متظاهرون إلى أن الحرب المستمرة في المنطقة منذ أكتوبر 2023 ساهمت في تصاعد التوترات، ومنحت الجماعات المتشددة شعورًا بالإفلات من العقاب، ما أدى إلى زيادة الاعتداءات ضد الفلسطينيين بمختلف انتماءاتهم الدينية.
كما أثارت حادثة تدنيس تمثال للسيدة العذراء في جنوب لبنان غضبًا واسعًا، واعتبرها مراقبون مؤشرًا إضافيًا على تصاعد الخطاب العدائي تجاه الرموز الدينية المسيحية في المنطقة.
دعوات لتحرك دولي
وخلال التظاهرات، طالب المحتجون أعضاء الكونغرس الأمريكي والدوائر السياسية الغربية باتخاذ موقف أكثر وضوحًا تجاه ما يحدث، مؤكدين أن تجاهل هذه الانتهاكات يشجع على استمرارها.
وشدد رجال دين مشاركون في الاحتجاجات على أن حماية الوجود المسيحي في الأراضي المقدسة تتطلب ضغطًا سياسيًا ودبلوماسيًا حقيقيًا، وليس مجرد بيانات إدانة شكلية.
كما دعا ناشطون منظمات حقوق الإنسان والمؤسسات الكنسية الدولية إلى توثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تفريغ المنطقة تدريجيًا من مكونها المسيحي التاريخي.
وفي المقابل، تتهم جهات حقوقية إسرائيل بعدم اتخاذ إجراءات كافية لوقف اعتداءات المستوطنين، بينما يرى منتقدون أن بعض السياسات الحكومية الحالية تساهم بشكل غير مباشر في تغذية التطرف والانقسام الديني.
صمت دولي وانتقادات للإعلام
واتهم المشاركون في الاحتجاجات وسائل إعلام غربية بتجاهل معاناة المسيحيين الفلسطينيين، مؤكدين أن كثيرًا من الحوادث التي تستهدف الكنائس أو رجال الدين لا تحظى بالتغطية نفسها التي تحظى بها قضايا أخرى.
وأشار متحدثون خلال التظاهرات إلى أن غياب الاهتمام الدولي ساهم في تزايد الانتهاكات، مطالبين بتسليط الضوء على أوضاع المسيحيين في القدس والضفة الغربية وغزة.
ويرى مراقبون أن قضية المسيحيين الفلسطينيين باتت تعكس جانبًا أوسع من الأزمة الإنسانية والسياسية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، في ظل استمرار التوترات والحروب والانقسامات داخل المنطقة.










