سول – في تحد جديد للقوانين الصارمة التي تفرضها حكومة كوريا الجنوبية على السفر إلى مناطق النزاع، أعلن مسؤولون في سيول، اليوم الأحد، أن ناشطا كوريا جنوبيا تمكن من مغادرة البلاد والتوجه إلى قطاع غزة رغم حظر السفر المفروض، مسجلا بذلك ثاني حالة من نوعها خلال العام الحالي.
تفاصيل الرحلة والأسطول الإنساني
أكدت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، بالتنسيق مع جماعات مدنية مدافعة عن القضية الفلسطينية، أن الناشط كيم دونغ هيون، المعروف بنشاطه الواسع المؤيد لفلسطين، قد غادر بالفعل متوجها إلى قطاع غزة يوم الجمعة الماضي.
وأوضحت المصادر أن كيم استقل سفينة “كيرياكوس إكس”، وهي إحدى السفن المشاركة في أسطول إنساني دولي يسعى لكسر الحصار وتقديم المساعدات للمدنيين في القطاع.
تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية بالغة التعقيد، مما دفع الحكومة الكورية إلى إبداء قلقها الشديد حيال سلامة مواطنيها الذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى مناطق العمليات العسكرية.
التحركات الدبلوماسية والقانونية
من جانبها، صرحت وزارة الخارجية بأنها تراقب الوضع عن كثب، وتخطط لاتخاذ كافة التدابير الممكنة لضمان سلامة كيم.
وأشارت الوزارة إلى أنها تجري مشاورات مكثفة مع الحكومة الإسرائيلية وغيرها من القوى الإقليمية والحكومات المعنية لتأمين الحماية اللازمة له وتجنب أي تصعيد قد يمس سلامته الشخصية.
ومع ذلك، لم تخل لهجة المسؤولين من التحذير؛ حيث يواجه المواطنون الكوريون الجنوبيون قيودا صارمة بموجب قانون جوازات السفر. وتتضمن هذه القيود:
حظر تام: يمنع السفر إلى غزة أو الإقامة فيها دون الحصول على موافقة مسبقة وصريحة من الدولة.
عقوبات جنائية: قد يواجه المخالفون حكما بالسجن يصل إلى عام واحد.
غرامات مالية: فرض غرامات تصل إلى 10 ملايين وون (حوالي 6,800 دولار أمريكي).
ظاهرة متكررة تثير القلق
تعد حالة كيم دونغ-هيون هي الثانية من نوعها في غضون أسابيع قليلة، مما يشير إلى تصاعد التوجه لدى بعض الناشطين الكوريين لتجاهل التحذيرات الرسمية. ففي مطلع هذا الشهر، تصدرت الناشطة كيم آه-هيون العناوين بعد نجاحها في الوصول إلى غزة، رغم قيام السلطات بإبطال جواز سفرها مسبقا لمنعها من تكرار محاولات دخول القطاع دون تصريح، بحسب وكالة “يونهاب” .
“نحن نتفهم الدوافع الإنسانية، لكن أمن مواطنينا يظل الأولوية القصوى، والقانون سيأخذ مجراه فور عودة المخالفين إلى البلاد.” — مقتبس من تصريح مسؤول بوزارة الخارجية.
وتسلط هذه الحوادث الضوء على الصراع القائم بين الرغبة في التضامن الإنساني الدولي وبين القوانين الوطنية التي تهدف إلى حماية الرعايا من المخاطر الخارجية، وسط توقعات بأن تشدد سيول إجراءات الرقابة على الموانئ والمطارات للحد من هذه الرحلات غير القانونية مستقبلا.










