مقديشو – المنشر الاخباري، تتصاعد حدة التوترات الأمنية والسياسية في العاصمة الصومالية مقديشو، حيث تحولت المدينة الليلة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية قبل ساعات من احتجاجات كبرى دعت إليها المعارضة اليوم الأحد 10 مايو 2026.
وأظهرت صور ومقاطع فيديو انتشرت عبر الإنترنت انتشاراً مكثفاً لمركبات مدرعة ودبابات من طراز (M48/M60 باتون) تبرعت بها تركيا، وهي تغلق الطرق الرئيسية والمقاطعات الحيوية، في عرض قوة يهدف لإحباط أي تحركات شعبية غير مصرح بها.
أزمة الشرعية وانتهاء الولاية
يأتي هذا الاستنفار مع اقتراب موعد تاريخي حاسم؛ إذ تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود التي استمرت أربع سنوات في 15 مايو الجاري. ومع غياب أي جدول زمني واضح للانتخابات القادمة، تتهم المعارضة، بقيادة “مجلس مستقبل الصومال” الذي يتصدره الرئيس السابق الشيخ شريف شيخ أحمد، الإدارة الحالية بمحاولة التشبث بالسلطة والتلاعب بالعملية الديمقراطية.
وإلى جانب المطالب السياسية، تتصاعد المظالم الشعبية ضد عمليات الإخلاء القسري والاستيلاء على الأراضي في مناطق مثل “دينيلي”، والتي شهدت اشتباكات دامية مؤخراً.
الدور التركي في ميزان الانتقادات
أعاد نشر الآليات العسكرية التركية إحياء النقاش المحتدم حول دور أنقرة في جنوب الصومال. فبينما تُعد تركيا شريكاً أمنياً استراتيجياً عبر قاعدة “TURKSOM” وتدريب وحدات النخبة مثل “غورغور” و”هرمكاد”، يرى منتقدون أن المعدات التي قُدمت أصلاً لمكافحة حركة الشباب الإرهابية تُستخدم الآن كأداة للسيطرة السياسية الداخلية وقمع المعارضين.
وفي المقابل، يرفض مؤيدو الحكومة هذه الاتهامات، مؤكدين أن نشر القوات ضروري للحفاظ على النظام العام ومنع انزلاق العاصمة نحو الفوضى.
مقديشو: حالة تأهب قصوى
أفاد شهود عيان بزيادة الوجود العسكري عند نقاط التفتيش الرئيسية والطرق المؤدية إلى مساكن قادة المعارضة. ورغم سماح الحكومة بمظاهرات محدودة في الملاعب، إلا أن المخاوف تتزايد من أن يؤدي هذا الجو العسكري المشحون إلى صدامات مباشرة بين المحتجين وقوات الأمن.
تبقى مقديشو الليلة متوترة وفي حالة تأهب قصوى، حيث يراقب المجتمع الدولي بحذر ما قد تسفر عنه الساعات القادمة، خاصة مع اقتراب موعد 15 مايو، الذي يمثل اختباراً حقيقياً لاستقرار الصومال وقدرته على تجاوز النزاعات القبلية والسياسية وتجنب الانجرار مجدداً إلى صراعات داخلية مدمرة.










