طهران – المنشر الاخباري
في يوم حافل بالتطورات الدراماتيكية التي تمزج بين لغة الدبلوماسية والتهديد العسكري، تسارعت الخطى نحو إنهاء الصراع المشتعل في المنطقة. وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا”، مساء الأحد، بأن طهران سلمت ردها الرسمي على أحدث مقترح أمريكي لإنهاء الحرب إلى الوسيط الباكستاني، مؤكدة أن المفاوضات دخلت مرحلة التركيز المباشر على “وضع حد للعمليات القتالية”.
ترامب: طهران ترغب في الاتفاق بشدة
من جانبه، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاؤلا حذرا، حيث صرح بأنه يتوقع تلقي الرد الإيراني “قريبا جدا”. وبحسب تسريبات نقلتها الصحفية الفرنسية مارجوت حداد، أكد ترامب في اتصال هاتفي أن إيران “لا تزال ترغب بشدة في إبرام اتفاق”، مشيرا إلى أن الضغوط العسكرية والاقتصادية التي تمارسها واشنطن بدأت تؤتي ثمارها، تزامنا مع انشغال الإدارة بملفات دولية أخرى كالحرب الروسية الأوكرانية.
بزشكيان: التفاوض ليس استسلاما
وفي الداخل الإيراني، حاول الرئيس مسعود بزشكيان امتصاص غضب الأجنحة المتشددة وتطمين الشارع، مؤكدا أن الحوار لا يعني “التراجع أو الاستسلام”. وخلال اجتماع خصص لمتابعة إزالة أضرار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية، أوضح بزشكيان أن الدبلوماسية تهدف لحماية مصالح الشعب، مشددا على التزام حكومته بتعويض المتضررين وإعادة إعمار ما دمرته الهجمات، مع بقاء مبدأ “عدم الاستسلام للعدو” قائما.
لغة التهديد: “انتهى زمن ضبط النفس”
وعلى النقيض من النبرة السياسية الهادئة، أطلق البرلمان الإيراني والحرس الثوري تحذيرات شديدة اللهجة. وأعلن إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة السياسة الخارجية، انتهاء مرحلة ضبط النفس، مهددا باستهداف القواعد والسفن الأمريكية في حال التعرض للملاحة الإيرانية، قائلا: “على الأمريكيين التأقلم مع النظام الإقليمي الجديد”.
وفي ذات السياق، أكد قائد القوات الجوفضائية للحرس الثوري، مجيد موسوي، أن الصواريخ والمسيرات “مذخرة وموجهة نحو الأهداف”، بانتظار أمر الإطلاق فقط. كما توعدت البحرية التابعة للحرس برد عنيف يستهدف الأسطول الأمريكي في حال المساس بناقلات النفط.
خلفية الصراع والهدنة الهشة
تأتي هذه التحركات وسط هدنة هشة بدأت في 8 أبريل الماضي بوساطة باكستانية، بعد حرب اندلعت في 28 فبراير وخلفت دمارا واسعا. ورغم تعثر مفاوضات إسلام آباد السابقة وفرض ترامب حصارا على الموانئ الإيرانية ورد طهران بإغلاق مضيق هرمز، يبدو أن الرد الإيراني الأخير للوسيط الباكستاني يمثل “خرقا” محتملا لجدار الأزمة، وسط ترقب عالمي لما ستسفر عنه الساعات القادمة من “سلام وشيك” أو “انفجار شامل”.









