طهران تؤكد أن أولوية أي تفاوض هي وقف “العدوان” وتؤجل الملفات الخلافية لمراحل لاحقة
طهران – المنشر الإخبارى
أعلنت إيران أنها سلمت ردها الرسمي على المقترح الأمريكي الأخير المتعلق بالتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الجارية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدة أن مضمون الرد يركز بشكل حصري على وقف العمليات العسكرية وتهيئة الظروف لوقف دائم للتصعيد.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا” أن الرد الإيراني تم تسليمه عبر الوساطة الباكستانية، التي تلعب دورًا في تسهيل الاتصالات بين الجانبين في إطار جهود دبلوماسية تهدف إلى احتواء الأزمة الممتدة منذ اندلاع المواجهة في فبراير الماضي.
التركيز على وقف الحرب أولًا
وأوضح التقرير الإيراني أن طهران شددت في ردها على أن أي مفاوضات مع واشنطن يجب أن تقتصر في المرحلة الحالية على إنهاء الحرب ووقف ما تصفه بـ”العدوان العسكري”، على أن تُترك القضايا الأخرى، بما في ذلك الملف النووي، لمراحل لاحقة من الحوار.
ويعكس هذا الموقف، وفق مراقبين، رغبة إيران في إعادة ترتيب أولويات التفاوض بحيث يتم تثبيت وقف إطلاق النار أولًا قبل الدخول في ملفات معقدة طالما شكلت نقاط خلاف مزمنة بين الطرفين.
وساطة باكستانية وتحركات دبلوماسية
وبحسب ما أوردته “إرنا”، فقد تم نقل الرد الإيراني إلى الجانب الأمريكي عبر باكستان، التي سبق أن استضافت جولات من المحادثات في العاصمة إسلام آباد، في محاولة لإحياء مسار تفاوضي متعثر منذ أسابيع.
وكانت تلك المحادثات قد شهدت نقاشات مكثفة في أبريل الماضي، إلا أنها لم تُفضِ إلى اتفاق نهائي، بعد خلافات حادة حول شروط واشنطن، التي وصفتها مصادر إيرانية بأنها “غير واقعية ومبالغ فيها”.
خلافات حول شروط واشنطن
وأكد مسؤولون إيرانيون أن المفاوضات السابقة انهارت بسبب تمسك الولايات المتحدة بمطالب اعتبرتها طهران تعجيزية، خاصة تلك المتعلقة بالملف النووي والعقوبات الاقتصادية، إضافة إلى قضايا أمن الملاحة في الخليج العربي.
وترى إيران أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تراعي مبدأ التوازن بين الطرفين، وأن تتجنب فرض شروط أحادية من شأنها تقويض فرص التوصل إلى اتفاق دائم.
ملف الملاحة في الخليج ومضيق هرمز
وتُعد مسألة أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز من أبرز الملفات الحساسة في المفاوضات الجارية، حيث تؤكد إيران أنها باتت تمارس سيطرة أكبر على الممر البحري منذ بداية الحرب، في إطار ما تصفه بإجراءات دفاعية.
وفي المقابل، تطالب واشنطن بإعادة فتح الممرات البحرية بشكل كامل، وضمان حرية حركة السفن التجارية والعسكرية، وهو ما تعتبره طهران مرتبطًا مباشرة بإنهاء العمليات العسكرية ورفع العقوبات.
استعداد مشروط لفتح المضيق
وأشارت مصادر إيرانية إلى أن طهران لا تمانع في إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، لكن ذلك مشروط بوقف ما تصفه بالعدوان بشكل كامل ونهائي، إلى جانب رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على الاقتصاد الإيراني.
كما تؤكد إيران أن أي ترتيبات تتعلق بالملاحة يجب أن تراعي حقوق الدول الساحلية في إدارة وتأمين الممرات المائية القريبة من أراضيها.
مرحلة أولى تركز على العقوبات
وتشير التصريحات الإيرانية إلى أن المرحلة الأولى من أي اتفاق محتمل يجب أن تركز على ملفات محددة، أبرزها العقوبات الاقتصادية وحرية الملاحة، باعتبارها عوامل أساسية لاستقرار الوضع الإقليمي.
أما الملفات الأخرى، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، فقد تم تأجيلها إلى مراحل لاحقة من المفاوضات، في إطار ما تصفه طهران بـ”التدرج في بناء الثقة”.
حرب متعددة الجبهات
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر الإقليمي المرتبط بالحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، والتي توسعت لتشمل جبهات متعددة في المنطقة، بما في ذلك لبنان والبحر الأحمر والخليج العربي.
وتؤكد إيران أن أي تسوية سياسية يجب أن تشمل وقفًا شاملًا للعمليات العسكرية في جميع الساحات، وليس فقط داخل أراضيها، لضمان استقرار طويل الأمد في المنطقة.
مسار تفاوضي غير مستقر
ويرى محللون أن مسار المفاوضات الحالي لا يزال هشًا ومعقدًا، في ظل تباين كبير بين أولويات الطرفين، حيث تركز طهران على إنهاء الحرب ورفع العقوبات، بينما تصر واشنطن على ربط أي تقدم بملفات استراتيجية أوسع.
ومع استمرار هذا التباين، تبقى فرص التوصل إلى اتفاق نهائي مرهونة بقدرة الوسطاء الإقليميين على تقريب وجهات النظر بين الجانبين خلال المرحلة المقبلة.










