يواجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أخطر أزمة سياسية منذ توليه منصبه، حيث يتصاعد الضغط الداخلي داخل حزب العمال لمطالبته بالتنحي في أعقاب النتائج “الكارثية” التي حققها الحزب في الانتخابات المحلية واللامركزية الأخيرة.
خطاب “الفرصة الأخيرة” وإعادة ضبط المسار
من المقرر أن يلقي ستارمر خطاباً مفصلياً في تمام الساعة العاشرة من صباح اليوم الاثنين، في محاولة وصفت بأنها “لإنقاذ مستقبله السياسي”.
وسيعترف رئيس الوزراء خلال خطابه بأن “التغيير التدريجي لن يكون كافياً”، متعهداً بمواجهة التحديات الكبرى عبر إعادة ضبط شاملة لسياساته، تضع إقامة علاقة أوثق مع الاتحاد الأوروبي في قلب المرحلة المقبلة.
إلا أن هذه الوعود تصطدم بجبهة معارضة داخلية شرسة؛ حيث أعلنت كاثرين ويست، وزيرة الخارجية السابقة، عن نيتها تحدي ستارمر على زعامة الحزب إذا لم يكن خطابه مقنعاً ومصحوباً بتغييرات جذرية.
وكانت ويست قد طالبت الحكومة بالاجتماع لاختيار زعيم جديد، وهو ما لم يحدث، مما يعزز احتمالية إطلاقها رسمياً لمنافسة على القيادة وقت غداء اليوم.
تمرد برلماني واتهامات بـ”فقدان الدعم”
داخلياً، وصل عدد النواب العماليين المطالبين صراحة برحيل ستارمر إلى 33 نائباً من أصل 403 نواب.
ودعا النائب نافيندو ميشرا إلى وضع “جدول زمني لانتقال منظم” للسلطة، مؤكداً لبرنامج “توداي” على راديو 4 أن ستارمر ظهر كأحد الأسباب الرئيسية وراء نزيف الأصوات الذي عانى منه الحزب.
وفي الوقت الذي أشاد فيه ميشرا بكل من نائبة الزعيم السابقة أنجيلا راينر وعمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام كبدلاء محتملين، اعتبر أن البقاء على الوضع الحالي “ليس خياراً متاحاً”.
أسبوع الحسم: لحظات فارقة
تترقب الأوساط السياسية في بريطانيا سلسلة من المحطات الحاسمة التي قد تطيح بـ ستارمر أو تمنحه قبلة حياة مؤقتة، أنجيلا راينر، المنافسة القوية على القيادة، تلقي الاثنين خطاباً أمام نقابة عمال الاتصالات (CWU) في بورنموث، وسط توقعات بتدخلات “لاذعة”.
ومنظمة “مين ستريم” (يسار الوسط) تعقد اجتماعاً طارئاً لمناقشة تداعيات الهزيمة الانتخابية،و الثلاثاء المقبل الموعد النهائي الذي حددته كاثرين ويست لجمع 81 توقيعاً من نواب الحزب، وهو النصاب القانوني اللازم لإطلاق مسابقة القيادة رسمياً.
الأربعاء خطاب الملك تشارلز الثالث يمثل الافتتاح الرسمي للبرلمان الاختبار الحقيقي لقدرة الحكومة على تغيير مسارها وإثبات أنها استمعت لرسالة الناخبين، تزامناً مع عودة النواب إلى مجلس العموم.
مع استمرار مناوشات الطائرات المسيّرة في مضيق هرمز وتصاعد الضغوط الاقتصادية، يجد ستارمر نفسه في سباق مع الزمن لإقناع حزبه بأنه لا يزال الرجل المناسب لقيادة البلاد في ظل هذه الظروف المعقدة، وسط ضمانات غائبة تماماً بأن الضغط سيتلاشى بنهاية هذا الأسبوع.










