رئيس الوزراء الإسرائيلي يثير جدلاً واسعاً بتصريحات حول العلاقات مع واشنطن وتراجع التأييد الشعبي داخل أمريكا
تل أبيب- المنشر الإخباري
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه يعتزم تقليص المساعدات المالية الأمريكية المقدمة لإسرائيل تدريجياً حتى الوصول إلى الصفر خلال العقد المقبل، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولاً لافتاً في خطاب العلاقة الاستراتيجية بين تل أبيب وواشنطن، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات داخل الولايات المتحدة تجاه السياسات الإسرائيلية.
وجاءت تصريحات نتنياهو خلال مقابلة مع برنامج “60 دقيقة” على شبكة CBS، حيث تناول مستقبل الدعم الأمريكي لإسرائيل، في ظل تغير واضح في المزاج العام داخل الولايات المتحدة، بحسب استطلاعات رأي حديثة.
خطة لتقليل الدعم الأمريكي إلى الصفر خلال عشر سنوات
قال نتنياهو خلال المقابلة إنه ناقش بالفعل مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب فكرة إعادة تقييم العلاقة المالية والعسكرية بين الجانبين، مشيراً إلى أن الردود داخل إسرائيل وخارجها كانت متباينة بشكل كبير تجاه هذا الطرح.
وأوضح أن الهدف الذي يسعى إليه يتمثل في إنهاء الاعتماد التدريجي على الدعم المالي الأمريكي المرتبط بالتعاون العسكري، بحيث يتم تقليصه بشكل منظم وصولاً إلى الصفر خلال عشر سنوات، على أن تبدأ هذه العملية بشكل فوري وفق رؤيته.
وأشار إلى أن إسرائيل تحتاج إلى إعادة بناء نموذجها الدفاعي بطريقة تقلل الاعتماد الخارجي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مستوى التعاون الاستراتيجي مع واشنطن.
تراجع الدعم الشعبي الأمريكي لإسرائيل
تأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه استطلاعات رأي حديثة إلى تراجع ملحوظ في صورة إسرائيل داخل المجتمع الأمريكي، حيث أظهر استطلاع لمركز “بيو” أن نسبة الأمريكيين الذين ينظرون إلى إسرائيل بشكل سلبي ارتفعت بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة.
ويعكس هذا التغير تحولاً تدريجياً في الرأي العام، خاصة بين فئات الشباب والناخبين المستقلين، وهو ما يضع ضغوطاً سياسية متزايدة على صناع القرار في واشنطن فيما يتعلق بمستقبل الدعم العسكري والمالي لإسرائيل.
اتهامات مباشرة لمنصات التواصل الاجتماعي
في المقابل، رفض نتنياهو ربط هذا التراجع بالسياسات العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك الحرب في غزة، وبدلاً من ذلك ألقى باللوم على منصات التواصل الاجتماعي، التي قال إنها تلعب دوراً كبيراً في تشكيل الرأي العام الأمريكي ضد إسرائيل.
وذكر أن إسرائيل تواجه ما وصفه بـ“حصار إعلامي” واسع، مشيراً إلى أن الحرب المعلوماتية أصبحت لا تقل أهمية عن العمليات العسكرية، وأن بلاده لم تحقق نجاحاً كافياً في هذا المجال.
كما اتهم جهات دولية باستخدام شبكات من الحسابات الوهمية والتقنيات الرقمية للتأثير على الرأي العام الأمريكي وتقليل الدعم الشعبي لإسرائيل.
سياق سياسي وعسكري معقد
تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة منذ أكتوبر 2023، والتي خلفت، وفق بيانات متداولة، عشرات الآلاف من القتلى ودماراً واسعاً في البنية التحتية، إلى جانب أزمة إنسانية حادة داخل القطاع المحاصر.
كما تزامنت مع استمرار الجدل داخل الكونغرس الأمريكي حول حجم ونوعية المساعدات العسكرية المقدمة لإسرائيل، حيث قدم عدد من النواب، بينهم السيناتور بيرني ساندرز، مشاريع قرارات لوقف أو تقليص صفقات تسليح جديدة.
دعم أمريكي تاريخي لإسرائيل تحت ضغط متزايد
ورغم الحديث عن تقليص الاعتماد على المساعدات، لا تزال الولايات المتحدة أكبر داعم عسكري ومالي لإسرائيل منذ عقود، حيث بلغت قيمة المساعدات التراكمية مئات المليارات من الدولارات، إضافة إلى اتفاقيات طويلة الأمد تشمل تمويل أنظمة الدفاع الجوي والتسليح المتقدم.
إلا أن هذا الدعم بات يواجه نقاشاً متصاعداً داخل الأوساط السياسية الأمريكية، خاصة في ظل الانقسام الحاد داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري بشأن السياسات الخارجية في الشرق الأوسط.
دلالات سياسية لمستقبل العلاقة بين تل أبيب وواشنطن
يرى محللون أن تصريحات نتنياهو تعكس محاولة لإعادة صياغة العلاقة مع الولايات المتحدة في ظل تغيرات داخلية أمريكية متسارعة، سواء على مستوى الرأي العام أو داخل المؤسسات السياسية.
كما تشير إلى إدراك متزايد داخل القيادة الإسرائيلية بأن الاعتماد الكامل على الدعم الخارجي قد يصبح عبئاً سياسياً على المدى الطويل، خصوصاً مع تصاعد الانتقادات المرتبطة بالعمليات العسكرية في غزة وتداعياتها الإنسانية.
وفي الوقت نفسه، تبقى العلاقة الاستراتيجية بين الجانبين قوية، رغم التوترات السياسية المتزايدة، ما يجعل مستقبل هذه التصريحات مرهوناً بتطورات المشهدين الداخليين في إسرائيل والولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة.










