مسيرات شعبية في فيينا تستحضر هزيمة الفاشية ورسائل تحذير من عودة التطرف
فيينا- المنشر الإخبارى
شهدت العاصمة النمساوية فيينا فعاليات واسعة بمناسبة الذكرى الحادية والثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية، والمعروفة في أوروبا باسم “يوم النصر”، حيث خرج آلاف المواطنين للمشاركة في مسيرة شعبية احتفالية تستحضر نهاية الحرب وهزيمة الأنظمة الفاشية في القارة الأوروبية.
وتأتي هذه الاحتفالات في وقت تتجدد فيه النقاشات داخل أوروبا حول صعود التيارات المتطرفة، وضرورة الحفاظ على الذاكرة التاريخية للحرب العالمية الثانية باعتبارها إحدى أكثر الحروب دموية في تاريخ البشرية.
حضور جماهيري واسع في قلب فيينا
في العاصمة النمساوية، احتشد الآلاف في شوارع مركز المدينة للمشاركة في الفعاليات التي شملت مسيرات رمزية وخطابات تذكارية وعروضاً موسيقية، وسط أجواء احتفالية امتزجت فيها الذاكرة التاريخية بالرسائل السياسية الداعية إلى نبذ الكراهية والعنصرية.
ورفع المشاركون شعارات تؤكد على أهمية السلام الأوروبي ووحدة الشعوب، مع التأكيد على رفض أي محاولات لإعادة إنتاج الفكر الفاشي أو التمييز العرقي داخل المجتمعات الأوروبية.
استحضار ذاكرة الحرب العالمية الثانية
وتُعد هذه المناسبة من أبرز الأحداث التاريخية التي يتم إحياؤها سنوياً في عدد من الدول الأوروبية، حيث تمثل ذكرى سقوط النازية ونهاية الحرب العالمية الثانية نقطة تحول كبرى في تاريخ القارة، أعادت تشكيل النظام السياسي العالمي بعد عام 1945.
وفي النمسا تحديداً، تحمل هذه الذكرى طابعاً خاصاً، نظراً لدور البلاد خلال فترة الحرب، ما يجعل إحياء المناسبة فرصة للتأكيد على الالتزام بالقيم الديمقراطية ورفض جميع أشكال التطرف.
رسائل سياسية ضمن الاحتفال
ورغم الطابع الاحتفالي، حملت الفعاليات رسائل سياسية واضحة، حيث شدد عدد من المشاركين على أهمية مواجهة أي صعود جديد للأفكار اليمينية المتطرفة في أوروبا، مع التأكيد على أن الدروس المستخلصة من الحرب يجب أن تبقى حاضرة في الوعي العام.
كما دعا ناشطون إلى تعزيز التعاون الأوروبي لمواجهة خطاب الكراهية، مؤكدين أن الحفاظ على السلام يتطلب جهوداً مستمرة تتجاوز مجرد إحياء الذكرى سنوياً.
أوروبا بين الماضي والحاضر
تأتي هذه الاحتفالات في ظل مناخ سياسي أوروبي يشهد نقاشات متزايدة حول قضايا الهوية والهجرة وصعود الأحزاب اليمينية في عدد من الدول، ما يعيد إلى الواجهة مخاوف قديمة مرتبطة بتاريخ القارة في النصف الأول من القرن العشرين.
ويرى مراقبون أن إحياء ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية لا يقتصر على البعد التاريخي فقط، بل يمثل أيضاً مناسبة للتأمل في التحديات المعاصرة التي تواجه الديمقراطيات الأوروبية، وضرورة الحفاظ على قيم السلام والتعددية.










