باريس – المنشر الاخباري، أعلنت السلطات الصحية الفرنسية عن تسجيل أول حالة إصابة مؤكدة بفيروس فيروس هانتا (Hantavirus) بين المواطنين الذين تم إجلاؤهم مؤخرا من سفينة الرحلات البحرية “هونديوس”، هذا الإعلان أعاد إلى الواجهة المخاوف الشعبية والرسمية من انتشار الفئران والجرذان، التي تعد الناقل الرئيسي والوسيط الأول لعدوى هذا الفيروس الفتاك.
تفاصيل الحالة والوضع الصحي
كشفت وزيرة الصحة الفرنسية، ستيفاني ريست، أن الإصابة بفيروس هانتا تعود لمواطنة فرنسية كانت ضمن خمسة ركاب تم إجلاؤهم من السفينة السياحية.
وأوضحت الوزيرة أن الأعراض الإصابة بفيروس هانتا بدأت تظهر على السيدة خلال الرحلة، إلا أن حالتها الصحية تدهورت بشكل متسارع وخطير خلال الليل، مما استدعى نقلها فور وصولها إلى مستشفى متخصص في الأمراض المعدية.
وأكدت الفحوصات الطبية المتقدمة إيجابية الإصابة، وتخضع السيدة حاليا لرعاية دقيقة نظرا لأن فيروس هانتا قد يؤدي إلى مضاعفات حادة تهدد الحياة، خاصة ما يعرف بـ المتلازمة الرئوية المرتبطة بفيروس هانتا.
وشددت ريست على أن مستوى اليقظة الطبية في المستشفيات المرجعية قد رفع إلى الدرجة القصوى للتعامل مع أي تداعيات.
تحركات عاجلة لرصد المخالطين
بالتوازي مع الحالة المؤكدة، أعلنت وزارة الصحة عن رصد 22 حالة مخالطة على الأراضي الفرنسية، موضحة أن هذه الحالات لا ترتبط مباشرة بالركاب الخمسة القادمين من السفينة، بل تعود لمسارات سفر دولية سابقة شملت رحلات عبر جنوب أفريقيا وهولندا.
ولفتت أنه سجلت 8 حالات على رحلة جوية بين سانت هيلانة وجوهانسبرغ، و14 حالة أخرى بين جوهانسبرغ وأمستردام، مطالبة جميع هؤلاء المخالطين بالالتزام بالعزل الذاتي الفوري والمتابعة الصحية المستمرة.
انتقال العدوى والمخاوف من القوارض
تنتقل فيروسات هانتا إلى البشر عن طريق القوارض البرية المصابة (الفئران والجرذان وغيرها) التي تفرز الفيروس في لعابها وبولها وبرازها. ويمكن أن تسبب العضة أو ملامسة هذه القوارض أو فضلاتها، بالإضافة إلى استنشاق الغبار الملوث، الإصابة بالعدوى.
ومن بين 38 سلالة معروفة من الفيروس، سلالة واحدة فقط، وهي سلالة “الأندية”، قادرة على الانتقال من إنسان إلى آخر. وقد تم الكشف عنها لدى شخصين خضعا للفحص: أحدهما من الركاب الذين تم إجلاؤهم إلى جنوب أفريقيا، وفقا لوزير الصحة الجنوب أفريقي، والآخر كان يتلقى العلاج في مستشفى بزيورخ، سويسرا.
غزو الفئران والجرذان فرنسا
و تشير التقديرات إلى أن باريس تضم ما بين 3 و6 ملايين فأر اليوم، أي ما بين 1.75 و3 قوارض لكل ساكن، وفقا لتوقعات خبراء مكافحة الآفات. هذا العدد يضع العاصمة الفرنسية ضمن أكثر المدن تضررا بالقوارض في العالم، بعد ديشنوك (الهند) ولندن ونيويورك.
لكن هذه الظاهرة تتجاوز حدود باريس بكثير. فمدينة مرسيليا أيضا تعاني من غزو كبير للفئران، حيث يبلغ عددها حوالي 1.5 مليون فأر، أي ما يزيد عن فأر واحد لكل ساكن.
وفي بوردو، يظهر الارتفاع الكبير في عدد عمليات مكافحة الآفات هذا الاتجاه المقلق، إذ ارتفع من حوالي عشرين عملية شهريا إلى حوالي خمس وعشرين عملية يوميا بين عامي 2021 و2024، مما يعكس وضعا خرج عن السيطرة.
ويمثل هذا الانتشار المتسارع، قبل كل شيء، خطرا صحيا جسيما غالبا ما يستهان به. في عام 2022، نبهت الأكاديمية الوطنية الفرنسية للطب السلطات، مذكرة إياها بأن الجرذان ناقلة لأمراض قد تكون مميتة، مثل داء البريميات. وقد تضاعف عدد الحالات المسجلة في فرنسا منذ عام 2014، ويخشى المختصون استمرار هذا الاتجاه.
وفقا لتقرير نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية، فإن الفيروس لا ينتقل عادة بين البشر، بل يرتبط بالتماس المباشر مع القوارض البرية المصابة.
وينتقل الفيروس عبر لعاب وفضلات الفئران والجرذان، أو من خلال استنشاق غبار ملوث بمخلفاتها، وهو ما يفسر حالة الاستنفار ضد انتشار الجرذان في المدن الفرنسية والمرافق العامة.
إجراءات احترازية مشددة
فور وصول الركاب الفرنسيين إلى مطار “لو بورجيه”، تم نقلهم تحت إجراءات عزل صارمة إلى مستشفى “بيشات”.
وقررت السلطات إبقاءهم تحت المراقبة لمدة تتراوح بين 15 و42 يوما لضمان عدم وجود أي سلسلة عدوى محتملة.
من جانبها، دعت المتحدثة باسم الحكومة، مائدة بريجون، المواطنين إلى الهدوء، مؤكدة أن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو يتابع التطورات بـ “أقصى درجات اليقظة”
. وأوضحت الحكومة أن الوضع الحالي تحت السيطرة ولا يقارن بجائحة كوفيد-19، لكن الإجراءات الصارمة تأتي نتيجة الدروس المستفادة من الأزمات الصحية السابقة لاحتواء الفيروس الذي قد تصل معدلات الوفيات في بعض أنواعه إلى 40%.









