موقف إيراني يربط الملف النووي بوقف التصعيد العسكري في المنطقة
طهران – المنشر الإخباري
أعلنت إيران أن أي نقاش يتعلق بنقل مخزونات اليورانيوم إلى روسيا سيتم تناوله في مرحلة لاحقة، مؤكدة أن الأولوية الحالية تتركز على إنهاء الحرب الدائرة في المنطقة ووقف التصعيد العسكري.
جاء ذلك على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الذي علّق على تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن استعداد موسكو للمساعدة في نقل جزء من المخزون النووي الإيراني، مشيراً إلى أن طهران تنظر إلى الملف النووي ضمن سياق أوسع مرتبط بالأوضاع الأمنية الحالية.
وأوضح بقائي أن بلاده لا ترى أن الظروف الراهنة مناسبة لفتح ملفات فنية أو تقنية تتعلق بالبرنامج النووي، مؤكداً أن “التركيز في هذه المرحلة ينصب على وقف الحرب بجميع أبعادها”.
أولوية وقف الحرب في المنطقة وتأمين الممرات البحرية
شدد المتحدث الإيراني على أن الأولوية القصوى لطهران تتمثل في إنهاء الحرب بشكل شامل، بما في ذلك ما يتصل بالأوضاع في لبنان، إضافة إلى ضمان أمن الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم.
وأشار إلى أن معالجة الملفات الحساسة، سواء النووية أو غيرها، يجب أن تتم بعد استقرار الأوضاع، وليس في ظل التصعيد العسكري القائم.
كما أكد أن وقف ما وصفه بـ”الأنشطة غير القانونية والعمليات البحرية العدائية ضد السفن التجارية” يعد شرطاً أساسياً لأي معالجة جادة للوضع الراهن، داعياً إلى التركيز على الحلول العملية بدلاً من إعادة فتح ملفات قال إنها ساهمت في إشعال أزمات سابقة.
إيران: نتحرك دبلوماسياً لكن وفق مصالحنا الوطنية
وفي سياق متصل، أوضح بقائي أن إيران تنخرط في المسارات الدبلوماسية “بحسن نية”، لكنها في الوقت نفسه تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات، سواء دبلوماسية أو غيرها، بما يتوافق مع مصالحها الوطنية.
وأضاف أن طهران لا تربط قراراتها برضا الأطراف الأخرى، بل تنطلق من رؤيتها الخاصة للأمن القومي والسيادة.
كما أشار إلى أن التجربة مع الولايات المتحدة، وفق تعبيره، أثبتت عدم التزام واشنطن بتعهداتها خلال العقود الماضية، مستشهداً بانسحابها من الاتفاق النووي عام 2018 وما تبعه من تداعيات سياسية وأمنية.
انتقادات للوكالة الدولية للطاقة الذرية
وفي سياق آخر، وجّه المتحدث الإيراني انتقادات لمدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، معتبراً أن بعض تصريحاته تتجاوز الإطار الفني المفترض لعمل الوكالة.
وقال إن مثل هذه المواقف تؤثر سلباً على مصداقية المؤسسة الدولية، مشدداً على ضرورة التزامها بالحياد والبعد الفني بعيداً عن التوظيف السياسي.
كما تساءل عن طبيعة التوقعات المطروحة بشأن المنشآت النووية الإيرانية، معتبراً أن هناك تناقضاً في بعض الخطابات الدولية حول ما إذا كانت هذه المنشآت قد تعرضت للتدمير أو لا.
الدعوة إلى إدانة استهداف المنشآت النووية
أكد المسؤول الإيراني أن أي تسييس لدور الوكالة الدولية للطاقة الذرية من شأنه الإضرار بمصداقيتها، مشدداً على أن إعادة الاعتبار لها يتطلب إدانة واضحة لما وصفه بـ”الإجراءات غير القانونية” التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية.
وأضاف أن الهجمات التي طالت هذه المنشآت أدت إلى تعطيل عمليات التفتيش والرقابة الدولية، داعياً الوكالة إلى التعامل مع هذه الحقائق بشكل موضوعي بدلاً من تبني مواقف غير متوازنة.
⸻
أولوية سياسية في لحظة إقليمية حساسة
تعكس التصريحات الإيرانية الأخيرة محاولة واضحة لفصل الملف النووي عن مسار التصعيد العسكري الحالي، مع التأكيد على أن إدارة هذا الملف لن تتم إلا في سياق سياسي مستقر.
وفي المقابل، تشير المعطيات إلى أن المنطقة لا تزال تعيش حالة توتر عالية، ما يجعل أي تقدم في الملفات الحساسة مرهوناً بتطورات المشهد الأمني والعسكري خلال المرحلة المقبلة.









