الكويت – المنشر الإخباري 12 مايو 2026، كشفت وزارة الداخلية الكويتية اليوم الثلاثاء عن تفاصيل مروعة حول عملية التسلل التي شهدتها جزيرة بوبيان مطلع الشهر الجاري.
وبينما كان الاعتقاد الأولي يحوم حول “متسللين” مجهولي الهوية، جاء بيان الداخلية ليزلزل المشهد السياسي، معلناً اعتراف الموقوفين رسمياً بانتمائهم إلى “الحرس الثوري الإيراني”، وتكليفهم بمهمة قتالية وتخريبية تستهدف سيادة دولة الكويت وأمنها القومي.
ضباط برتب عليا في قبضة “أمن الدولة”
واستكمالاً لبيان وزارة الدفاع الصادر في 3 مايو، كشفت “الداخلية” في بيانها الصحافي عن هويات المتورطين الذين سقطوا في قبضة القوات المسلحة.
والمفاجأة لم تكن فقط في تبعيتهم للحرس الثوري، بل في رتبهم العسكرية الرفيعة وتخصصاتهم النوعية، وهم العقيد بحري/ أمير حسين عبد محمد زراعي، العقيد بحري/ عبدالصمد يداله قنواتي، والنقيب بحري/ أحمد جمشيد غلام رضا ذو الفقاري، الملازم أول بري/ محمد حسين سهراب فروغي راد.
وأقر هؤلاء الضباط خلال التحقيقات بأنهم كُلفوا بشكل مباشر من قيادة الحرس الثوري بالتسلل إلى جزيرة بوبيان يوم الجمعة 1 مايو، مستخدمين “قارب صيد” تم استئجاره خصيصاً كغطاء للتمويه، بهدف تنفيذ أعمال عدائية ومخططات تخريبية داخل الأراضي الكويتية.
اشتباك بوبيان: دماء كويتية وفرار “قائد المركب”
وأوضح البيان أن العملية لم تكن سلمية، بل شهدت مواجهة مسلحة مباشرة؛ فبمجرد رصدهم من قبل القوات المسلحة الكويتية المرابطة في الجزيرة، بادر المتسللون بإطلاق النار، مما أسفر عن إصابة أحد منتسبي القوات المسلحة أثناء تأديته لمهامه الوطنية.
وفي خضم الاشتباك، تمكن عنصران آخران من الفرار عبر البحر، وهما: النقيب بحري منصور قمبري، وعبدالعلي كاظم سيامري (قائد المركب)، ولا تزال الأجهزة الأمنية تواصل عمليات البحث والتحري عنهما بالتنسيق مع القوات البحرية وخفر السواحل.
خلايا التمويل وسقوط “واجهات العمل الخيري”
لا يمكن فصل حادثة بوبيان عن السياق الأمني المتفجر الذي تعيشه الكويت منذ أبريل الماضي؛ حيث سبق للداخلية أن أعلنت عن توقيف 24 شخصاً (بينهم 5 أعضاء سابقين في مجلس الأمة) بتهمة تمويل كيانات إرهابية مرتبطة بأطراف خارجية.
وكشفت التحقيقات حينها عن نشاط منظم لجمع الأموال تحت مسميات دينية وستار “أعمال الخير”، ليتبين لاحقاً أن مسارها الفعلي انحرف لتمويل جهات إرهابية وتعليمات من خارج البلاد. واستخدم هؤلاء كيانات تجارية ومهنية كواجهات لتمرير الأموال بأساليب دقيقة، شملت نقلها جواً وبراً لتفادي الاشتباه، في محاولة لزعزعة استقرار الوطن من الداخل بالتوازي مع التهديدات الخارجية.
حرب المسيرات ومنعطف 28 فبراير
تأتي هذه التطورات في ظل مناخ إقليمي مشحون للغاية؛ فمنذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير الماضي، تحولت الكويت ومعها دول الخليج إلى ساحة لتصفية الحسابات الإيرانية. وتعرضت البلاد لهجمات بالصواريخ والمسيرات طالت مرافق حيوية للنفط والكهرباء وتقطير المياه، إضافة إلى منشآت عسكرية.
وقبيل اندلاع المواجهة المباشرة، كانت الكويت قد استبقت الأحداث بإدراج 8 مستشفيات لبنانية مرتبطة بحزب الله على قوائم الإرهاب، وحظر التبرع لها، في إطار تجفيف منابع التمويل للوكلاء الإقليميين الذين يهددون أمنها.
الداخلية: جاهزية قصوى لمواجهة “المخططات العدائية”
واختتمت وزارة الداخلية بيانها بالتأكيد على أن كل قطاعات الوزارة، بالتعاون مع القوات المسلحة وجهاز أمن الدولة، في حالة استنفار وجاهزية قصوى للتصدي لأي محاولة تمس أمن البلاد. وشددت على أن الكويت لن تكون ساحة مستباحة للمخططات الخارجية، وأن الإجراءات القانونية ستأخذ مجراها الصارم ضد كل من تسول له نفسه العبث بالاستقرار الوطني.
هذا التحول من “خلايا تمويل” مستترة إلى “تسلل عسكري مباشر” بضباط من الحرس الثوري، يضع الدبلوماسية الكويتية والخليجية أمام تحدٍ غير مسبوق، ويؤكد أن المواجهة مع شبكات التخريب انتقلت من الغرف المظلمة إلى المواجهة المسلحة المفتوحة على شواطئ الخليج.










