صنعاء – المنشر الاخباري، 12 مايو 2026، كشف تقرير جديد صادر عن مركز أبحاث تسليح النزاعات (CAR)، النقاب عن استمرار تدفق التكنولوجيا العسكرية الإيرانية إلى جماعة الحوثيين في اليمن، مؤكداً أن الجماعة لا تزال تعتمد بشكل جوهري على مكونات خارجية لتشغيل وتطوير طائراتها المسيرة ومنظوماتها الصاروخية. وأشار التقرير إلى أن هذا الدعم الخارجي يمثل “العامل الرئيسي” في قدرة الحوثيين على مواصلة عملياتهم العسكرية واستهداف الممرات المائية الدولية.
جذور الصراع وتطور التهديد
برز الحوثيون كقوة عسكرية بارزة في عام 2015، عندما انطلقوا من معاقلهم في جبال شمال اليمن في محاولة للسيطرة على العاصمة المؤقتة عدن. هذا التحرك دفع المملكة العربية السعودية لقيادة تحالف عربي لدعم الحكومة الشرعية. ومنذ ذلك الحين، طور الحوثيون قدراتهم من حرب العصابات إلى استخدام الأسلحة الاستراتيجية، حيث بدأوا بإطلاق طائرات مسيرة وصواريخ باليستية باتجاه الأراضي السعودية، وصولاً إلى شن هجمات على “إسرائيل” واستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر، مما هدد أمن الملاحة العالمية.
وعلى الرغم من حالة “الهدنة غير الرسمية” ووقف إطلاق النار النسبي خلال السنوات الأخيرة، يحذر الخبراء من أن الحوثيين استغلوا هذه الفترة لتعزيز قوتهم العسكرية وتحديث ترسانتهم، وهو ما يوثقه عمل منظمة “كار” على مدى العقد الماضي.
أدلة دامغة: أسماء إيرانية على صواريخ حوثية
وثق محققو المنظمة الميدانيون، الذين يعملون مع سلطات شريكة في اليمن ومنطقة الخليج منذ عام 2016، أن الأسلحة التي يتم العثور عليها تحمل بصمات إيرانية واضحة. وذكر التقرير أن الصواريخ التي تم تحليلها تحمل تسميات إيرانية رسمية بدلاً من الأسماء التي يعلنها الحوثيون للإعلام.
“على سبيل المثال، الصاروخ المعروف لدى إيران باسم ‘358’، يطلق عليه الحوثيون اسم ‘صقر’. تظهر هذه الأدلة أن الجماعة لا تزال تعتمد كلياً على مصادر إمداد خارجية، مما يكشف عن قيود في قدراتهم الصناعية المحلية فيما يتعلق بالتقنيات المعقدة.”
وأوضح التقرير أن وصول الصواريخ على شكل “قطع مفككة” تحتاج إلى تجميع، يشير إلى وجود شبكة من الخبرات الفنية المحلية التي تدربت على تجميع هذه الأجزاء، لكنها لا تزال عاجزة عن ابتكارها من الصفر.
“شحنات يونيو 2025”: قفزة في التكنولوجيا
في تحليل هو الأول من نوعه لممارسات “وضع العلامات” على المكونات، فحصت منظمة “كار” قطعاً تم استردادها من عملية ضبط كبرى في يونيو 2025. ارتبطت هذه المكونات بما لا يقل عن 12 نظاماً للأسلحة، تشمل صواريخ مضادة للسفن، وصواريخ أرض-جو، وصواريخ باليستية، بالإضافة إلى أسلحة تحت الماء (غواصات مسيرة) لم يسبق رصدها في مخزونات الجماعة من قبل.
وما يثير القلق بشكل أكبر هو العثور على مكونات إلكترونية تم إنتاجها خلال العامين الماضيين فقط، مما يعني أن شبكات التوريد لا تزال نشطة وقوية وقادرة على تجاوز الحظر الدولي المفروض من قبل مجلس الأمن منذ عام 2015.
شبكة توريد عالمية وتكنولوجيا “مزيّفة”
أظهرت التحقيقات أن مكونات الصواريخ والطائرات المسيرة (أكثر من 800 قطعة موثقة) تحمل علامات تجارية لشركات مقرها في 16 دولة ومنطقة، من بينها الولايات المتحدة، الصين، ألمانيا، اليابان، وبريطانيا. ومع ذلك، نوه التقرير إلى أن وجود هذه العلامات لا يعني بالضرورة تورط تلك الدول أو الشركات بشكل مباشر.
وكشف التقرير عن حقيقة مثيرة للاهتمام؛ وهي أن 5% فقط من المكونات يمكن ربطها بالإنتاج الإيراني المباشر، بينما البقية هي تكنولوجيا عالمية “مزدوجة الاستخدام” تحصل عليها إيران من السوق الدولية ثم تعيد توجيهها للحوثيين. كما اكتشف المحققون أن بعض المكونات كانت “مزيفة” أو تحمل ملصقات مضللة لإخفاء مصدرها الحقيقي.
وأكد تقرير “كار” أن أي صراع مستقبلي أو تسوية سياسية يجب أن تأخذ في الاعتبار هذه الترسانة المتنامية والقدرة الفنية التي اكتسبها الحوثيون في تجميع وتطوير الأسلحة “تحت إشراف وتوجيه إيراني” عبر كتيبات تجميع ورموز موحدة تصلهم مع الشحنات.











