بورتسودان – المنشر الاخباري، 13 مايو 2026، في خطوة اثارة غضبا سودانيا، فتحت السلطات السوانية تحقيقات بحق المحامية والناشطة الحقوقية، وعضوة مجموعة “محامو الطوارئ”، رحاب مبارك سيد أحمد والكاتبة الصحفية صباح محمد الحسن.
وأثارت مذكرات التوقيف الأخيرة الصادرة بحق الحقوقية رحاب مبارك سيد أحمد والكاتبة الصحفية صباح محمد الحسن. موجة من الغضب والتنديد الدولي والمحلي، وسط اتهامات للسلطات السودانية في بورتسودان بتوظيف نيابة أمن الدولة كأداة لتصفية الحسابات السياسية وقمع نقد المؤسسة العسكرية.
رحاب مبارك وصباح الحسن.. في مرمى “الجنايات الثقيلة”
في تطور متسارع، دونت نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة بلاغاً برقم (50/2026) بحق المحامية والناشطة الحقوقية، وعضوة مجموعة “محامو الطوارئ”، رحاب مبارك سيد أحمد.
واستند البلاغ إلى المادتين 51 و66 من القانون الجنائي لعام 1991، واللتين تشملان تهماً فضفاضة مثل “إثارة الحرب ضد الدولة” و”نشر أخبار كاذبة”.
ولم تكتفِ النيابة بذلك، بل أصدرت أمر قبض طالبت فيه المحامية بتسليم نفسها خلال 72 ساعة، في إجراء اعتبره مراقبون محاولة لترهيب المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يوثقون الانتهاكات الميدانية.
وعلى ذات النسق الممنهج، طالت الملاحقات الكاتبة والصحفية صباح محمد الحسن، عبر بلاغ برقم (81/2026) تحت حزمة من المواد الجنائية (50، 52، 63، 66)، تضمنت اتهامات بتقويض النظام الدستوري وإثارة الفتنة.
وجاء هذا التصعيد على خلفية مقالات صحفية تناولت تحركات رئيس محلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان وزياراته الخارجية، لا سيما الزياة السرية إلى دولة الإمارات، مما يكشف عن ضيق صدر السلطات بأي تناول إعلامي للملفات الدبلوماسية أو التحركات السياسية للقيادة.
توظيف القضاء في “ضباب الحرب”
ترى الأوساط الحقوقية أن استخدام هذه المواد القانونية، التي تعود جذورها إلى حقبة النظام السابق وتصل عقوبات بعضها إلى الإعدام، يهدف إلى خلق حالة من الرعب العام.
فبينما تبرر السلطات هذه الإجراءات بأن التقارير المنشورة “تخدم أطراف الصراع” أو “تضر بالروح المعنوية للجيش”، يؤكد خبراء أن توجيه تهمة “إثارة الحرب” لمجرد كتابة مقال أو توثيق انتهاك هو قمع صريح يتجاوز ضرورات الأمن القومي في زمن الحرب.
وقال نشطاء حقوقيون إن هذا النمط من “التوظيف القضائي السياسي” يضعف المصداقية الدولية للسلطة القائمة في بورتسودان، ويصورها كجهة تسعى لتكميم الأفواه بدلاً من حماية المواطنين.
وفي ظل استمرار الحرب، يحتاج السودان إلى مساحات للنقد والتوثيق الحقوقي لضمان المساءلة، لا إلى إحياء أدوات القمع القديمة. إن التضامن مع رحاب مبارك وصباح الحسن لا يمثل دفاعاً عن أشخاص فحسب، بل هو دفاع عن ما تبقى من هامش للحرية في بلاد يمزقها الرصاص وتخنقها القوانين المقيدة.











